ضَرَبَت دَوسَرُ فيهِم ضَربَةً * أثبَتَت أوتادَ حُكمٍ فَاستَقَرَّ
ثُمَّ أخَذَ يَنكُتُ وَجهَهُ بِقَضيبٍ ، ويَقولُ :
يا حَبَّذا بَردُكَ فِي اليَدَينِ * ولَونُكَ الأَحمَرُ فِي الخَدَّينِ
كَأَنَّهُ باتَ بِمُجسَدَينِ * شَفَيتُ مِنكَ النَّفسَ يا حُسَينُ « 1 »
2239 . شرح الأخبار : لَمّا أمَرَ اللَّعينُ بِأَن يُطافَ بِرَأسِ الحُسَينِ عليه السّلام فِي البُلدانِ اتِيَ بِهِ إلَى المَدينَةِ ، وعامِلُهُ عَلَيها يَومَئِذٍ عَمرُو بنُ سَعيدٍ الأَشدَقُ ، فَسَمِعَ صِياحَ النِّساءِ ، فَقالَ : ما هذا ؟
قيلَ : نِساءُ بَني هاشِمٍ يَبكينَ لَمّا رَأَينَ رَأسَ الحُسَينِ عليه السّلام ، وكانَ عِندَهُ مَروانُ بنُ الحَكَمِ ، فَقالَ مَروانُ اللَّعينُ مُتَمَثِّلًا :
عَجَّت نِساءُ بَني زِيادٍ عَجَّةً * كَعَجيجِ نِسوَتِنا غَداةَ الأَذيَبِ
عَنَى اللَّعينُ عَجيجَ نِساءِ بَني عَبدِ الشَّمسِ لِمَن قُتِلَ مِنهُم يَومَ بَدرٍ .
فَأَمّا ما أقاموهُ ظاهِراً مِن أمرِ عُثمانَ ، فَمَروانُ اللَّعينُ فيمَن ألَّبَ عَلَيهِ وشَمَتَ بِمُصابِهِ ، وهُوَ القائِلُ :
لَمّا أتاهُ نَعيُهُ ذينَهُ * مَن كَسَرَ ضِلعاً كَسَرَ جَنبَهُ
وَلكِن ذُحولُ « 2 » بَني امَيَّةَ بِدِماءِ الجاهِلِيَّةِ الَّتي طَلَبوا بِها رَسُولَ اللَّهِ في عِترَتِهِ وَأهلِ بَيتِهِ . ولَمّا قالَ ذلِكَ مَروانُ اللَّعينُ ، قالَ عَمرُو بنُ سَعيدٍ - عامِلُ المَدينَةِ يَومَئِذٍ - :
لَوَدِدتُ - وَاللَّهِ - أنَّ أميرَ المُؤمِنينَ لَم يَكُن يَبعَثُ إلَينا بِرَأسِ الحُسَينِ . فَقالَ لَهُ مَروانُ :
اسكُت لا امَّ لَكَ ، وقُل كَما قالَ الأَوَّلُ :
هامش
( 1 ) . مثير الأحزان : ص 95 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 124 وراجع : الأمالي للشجري : ج 1 ص 185 .
( 2 ) . في المصدر : « دحول » ، وهو مصحّف . والذحل : الحقد والعداوة . يقال : طلب بذحلِهِ ، أي بثأره ، والجمع : ذحول ( الصحاح : ج 4 ص 170 « ذحل » ) .