يَدَيهِ ، وأخَذَ بِأَرنَبَتِهِ « 1 » فَقالَ :
يا حَبَّذا بَردُكَ فِي اليَدَينِ * ولَونُكَ الأَحمَرُ فِي الخَدَّينِ
كَأَنَّما باتا بِمُجْسَدَينِ « 2 »
وَاللَّهِ ، لَكَأَنّي أنظُرُ إلى أيّامِ عُثمانَ . وسَمِعَ عَمرُو بنُ سَعيدٍ الصَّيحَةَ مِن دورِ بَني هاشِمٍ ، فَقالً :
عَجَّت نِساءُ بَني زِيادٍ عَجَّةً * كَعَجيجِ نِسوَتِنا غَداةَ الأَرنَبِ « 3 »
وَالشِّعرُ لِعمَرِو بنِ مَعدي كَرَبَ في وَقعَةٍ كانَت بَينَ بَني زُبَيدٍ وبَينَ بَنِي الحارِثِ بنِ كَعبٍ .
ثُمَّ خَرَجَ عَمرُو بنُ سَعيدٍ إلَى المِنبَرِ ، فَخَطَبَ النّاسَ ، ثُمَّ ذَكَرَ حُسَيناً وما كانَ مِن أمرِهِ ، وقالَ : وَاللَّهِ ، لَوَدِدتُ أنَّ رَأسَهُ في جَسَدِهِ وروحَهُ في بَدَنِهِ يَسُبُّنا ونَمدَحُهُ ، ويَقطَعُنا ونَصِلُهُ كَعادَتِنا وعادَتِهِ !
فَقامَ ابنُ أبي حُبَيشٍ - أحَدُ بَني أسَدِ بنِ عَبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ - فَقالَ : أما لَو كانَت فاطِمَةُ عليها السّلام حَيَّةً لَأَحزَنَها ما تَرى !
فَقال عَمرٌو : اسكُت لا سَكَتَّ ، أتُنازِعُني فاطِمَةُ وأنَا مَن عَفَّرَ ظِبابَها ، « 4 » وَاللَّهِ ، إنَّهُ لَابنُنا ، وإنَّ امَّهُ لَابنَتُنا ، أجَل وَاللَّهِ ، لَو كانَت فاطِمَةُ حَيَّةً لَأَحزَنَها قَتلُهُ ، ثُمَّ لَم تَلُم مَن
هامش
( 1 ) . الأرنَبَةُ : طرف الأنف ( الصحاح : ج 1 ص 140 « رنب » ) .
( 2 ) . ثَوبٌ مُجسَد ومُجَسَّد : مصبوغٌ بالزعفران ( القاموس المحيط : ج 1 ص 283 « جسد » ) .
( 3 ) . الأرنب : وقعة كانت لبني زبيد على بني زياد من بني الحارث بن كعب ، وهذا البيت لعمرو بن معديكرب ( تاريخ الطبري : ج 5 ص 466 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 579 ) . وسيأتي في بعض النقول : « الأزيب » و « الأذيب » بدل « الأرنب » ، والظاهر أنّه تصحيف .
( 4 ) . عفّر ظبابها : أي سلّ سيفه وضرب به عدوّه حتّى مرّغه ودسّه في التراب ( راجع : لسان العرب : ج 4 ص 583 « عفر » وج 1 ص 568 « ظبب » ) .