نَفسي لِنَفسِ المُصطَفَى الطُّهرِ وَقا * إنّي أنَا العَبّاسُ أغدو بِالسَّقا
ولا أخافُ الشَّرَّ يَومَ المُلتَقى
فَفَرَّقَهُم ، فَكَمَنَ لَهُ زَيدُ بنُ وَرقاءَ الجُهَنِيُّ مِن وَراءِ نَخلَةٍ ، وعاوَنَهُ حَكيمُ بنُ طُفَيلٍ السِّنبِسِيُّ ، فَضَرَبَهُ عَلى يَمينِهِ ، فَأَخَذَ السَّيفَ بِشِمالِهِ ، وحَمَلَ عَلَيهِم وهُوَ يَرتَجِزُ :
وَاللَّهِ إن قَطَعتُمُ يَميني * إنّي أحامي أبَداً عَن ديني
وعَن إمامٍ صادِقِ اليَقينِ * نَجلِ النَّبِيِّ الطّاهِرِ الأَمينِ
فَقاتَلَ حَتّى ضَعُفَ ، فَكَمَنَ لَهُ الحَكيمُ بنُ الطُّفَيلِ الطّائِيُّ مِن وَراءِ نَخلَةٍ ، فَضَرَبَهُ عَلى شِمالِهِ ، فَقالَ :
يا نَفسُ لا تَخشَي مِنَ الكُفّارِ * وأبشِري بِرَحمَةِ الجَبّارِ
مَعَ النَّبِيِّ السَّيِّدِ المُختارِ * قَد قَطَعوا بِبَغيِهِم يَساري
فَأَصلِهِم يا رَبِّ حَرَّ النّارِ
فَقَتَلَهُ المَلعونُ بِعَمودٍ مِن حَديدٍ .
فَلَمّا رَآهُ الحُسَينُ عليه السّلام مَصروعاً عَلى شَطِّ الفُراتِ ، بَكى وأنشَأَ يَقولُ :
تَعَدَّيتُمُ يا شَرَّ قَومٍ بِفِعلِكُمُ * وخالَفتُمُ قَولَ النَّبِيِّ مُحَمَّدِ
أما كانَ خَيرُ الرُّسُلِ وَصّاكُم بِنا * أما نَحنُ مِن نَسلِ النَّبِيِّ المُسَدَّدِ
أما كانَتِ الزَّهراءُ امِّيَ دونَكُمُ * أما كانَ مِن خَيرِ البَرِيَّةِ أحمَدِ
لُعِنتُم واخزيتُم بِما قَد جَنَيتُمُ * فَسَوفَ تُلاقوا حَرَّ نارٍ تَوَقَّدِ . « 1 »
هامش
( 1 ) . المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 108 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 40 .