فَانتَزَعَ الحُسَينُ عليه السّلام السَّهمَ ، وبَسَطَ يَدَهُ تَحتَ حَنَكِهِ فَامتَلَأَت راحَتاهُ بِالدَّمِ ، فَرَمى بِهِ ، ثُمَّ قالَ : اللَّهُمَّ إنّي أشكو إلَيكَ ما يُفعَلُ بِابنِ بِنتِ نَبِيِّكَ ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مَكانِهِ وقَدِ اشتَدَّ بِهِ العَطَشُ .
وأحاطَ القَومُ بِالعَبّاسِ عليه السّلام فَاقتَطَعوهُ عَنهُ ، فَجَعَلَ يُقاتِلُهُم وَحدَهُ حَتّى قُتِلَ رِضوانُ اللَّهِ عَلَيهِ ، وكانَ المُتَوَلِّيَ لِقَتلِهِ زَيدُ بنُ وَرقاءَ الحَنَفِيُّ ، وحَكيمُ بنُ الطُّفَيلِ السِّنبِسِيُّ ، بَعدَ أن اثخِنَ بِالجِراحِ فَلَم يَستَطِع حَراكاً . « 1 »
1818 . الملهوف : وَاشتَدَّ العَطَشُ بِالحُسَينِ عليه السّلام ، فَرَكِبَ المُسَنّاةَ يُريدُ الفُراتَ ، وَالعَبّاسُ أخوهُ بَينَ يَدَيهِ ، فَاعتَرَضَتهُما خَيلُ ابنِ سَعدٍ ، فَرَمى رَجُلٌ مِن بَني دارِمٍ الحُسَينَ عليه السّلام بِسَهمٍ فَأَثبَتَهُ في حَنَكِهِ الشَّريفِ ، فَانتَزَعَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ السَّهمَ ، وبَسَطَ يَدَهُ تَحتَ حَنَكِهِ حَتَّى امتَلَأَت راحَتاهُ مِنَ الدَّمِ ، ثُمَّ رَمى بِهِ وقالَ : اللَّهُمَّ إنّي أشكو إلَيكَ ما يُفعَلُ بِابنِ بِنتِ نَبِيِّكَ .
ثُمَّ اقتَطَعُوا العَبّاسَ عليه السّلام عَنهُ ، وأحاطوا بِهِ مِن كُلِّ جانِبٍ ومَكانٍ ، حَتّى قَتَلوهُ قَدَّسَ اللَّهُ روحَهُ ، فَبَكَى الحُسَينُ عليه السّلام بُكاءً شَديداً . وفي ذلِكَ يَقولُ الشّاعِرُ :
أحَقُّ النّاسِ أن يُبكى عَلَيهِ * فَتىً أبكَى الحُسَينَ بِكَربَلاءِ
أخوهُ وَابنُ والِدِهِ عَلِيٍّ * أبُو الفَضلِ المُضَرَّجُ بِالدِّماءِ
ومَن واساهُ لا يَثنيهِ شيءٌ * وجادَ لَهُ عَلى عَطَشٍ بِماءِ . « 2 »
1819 . مثير الأحزان : ثُمَّ اقتَطَعُوا العَبّاسَ عليه السّلام عَنهُ ، وأحاطوا بِهِ مِن كُلِّ جانِبٍ وقَتَلوهُ ، فَبَكَى
هامش
( 1 ) . الإرشاد : ج 2 ص 109 ، إعلام الورى : ج 1 ص 466 وليس فيه ذيله من « وكان المتولّي » ، بحار الأنوار : ج 45 ص 50 .
( 2 ) . الملهوف : ص 170 .