وَامتَنَعَ عُمَرُ حَتّى صولِحَ وارضِيَ مِن حَقِّهِ . « 1 »
1816 . الأخبار الطوال : لَمّا رَأى ذلِكَ العَبّاسُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام ، قالَ لِإِخوَتِهِ عَبدِ اللَّهِ ، وجَعفَرٍ ، وعُثمانَ بَني عَلِيٍّ عَلَيهِ وعَلَيهِمُ السَّلامُ - وامُّهُم جَميعاً امُّ البَنينَ العامِرِيَّةُ مِن آلِ الوَحيدِ - :
تَقَدَّموا ، بِنَفسي أنتُم ! فَحاموا عَن سَيِّدِكُم حَتّى تَموتوا دونَهُ . فَتَقَدَّموا جَميعاً ، فَصاروا أمامَ الحُسَينِ عليه السّلام ، يَقونَهُ بِوُجوهِهِم ونُحورِهِم .
فَحَمَلَ هانِئُ بنُ ثُوَيبٍ الحَضرَمِيُّ عَلى عَبدِ اللَّهِ بنِ عَلِيٍّ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ حَمَلَ عَلى أخيهِ جَعفَرِ بنِ عَلِيٍّ ، فَقَتَلَهُ أيضاً .
ورَمى يَزيدُ الأَصبَحِيُّ عُثمانَ بنَ عَلِيٍّ بِسَهمٍ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَيهِ فَاحتَزَّ رَأسَهُ ، فَأَتى عُمَرَ بنَ سَعدٍ ، فَقالَ لَهُ : أثِبني ، فَقالَ عُمَرُ : عَلَيكَ بِأَميرِكَ - يَعني عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ - فَسَلهُ أن يُثيبَكَ .
وبَقِيَ العَبّاسُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام قائِماً أمامَ الحُسَينِ عليه السّلام يُقاتِلُ دونَهُ ، ويَميلُ مَعَهُ حَيثُ مالَ ، حَتّى قُتِلَ رَحمَةُ اللَّهِ عَلَيهِ . « 2 »
1817 . الإرشاد : حَمَلَتِ الجَماعَةُ عَلَى الحُسَينِ عليه السّلام فَغَلَبوهُ عَلى عَسكَرِهِ ، وَاشتَدَّ بِهِ العَطَشُ ، فَرَكِبَ المُسَنّاةَ « 3 » يُريدُ الفُراتَ وبَينَ يَدَيهِ العَبّاسُ أخوهُ ، فَاعتَرَضَتهُ خَيلُ ابنِ سَعدٍ ، وفيهِم رَجُلٌ مِن بَني دارِمٍ ، فَقالَ لَهُم : وَيلَكُم ، حولوا بَينَهُ وبَينَ الفُراتِ ، ولا تُمَكِّنوهُ مِنَ الماءِ .
فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : اللَّهُمَّ أظمِئهُ ، فَغَضِبَ الدّارِمِيُّ ورَماهُ بِسَهمٍ فَأَثبَتَهُ في حَنَكِهِ ،
هامش
( 1 ) . نسب قريش : ص 43 ، مقتل الإمام أمير المؤمنين لابن أبي الدنيا : ص 120 الرقم 116 .
( 2 ) . الأخبار الطوال : ص 257 ، تاريخ الطبري : ج 5 ص 448 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 570 كلاهما نحوه ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج 6 ص 2628 .
( 3 ) . المسنّاة : ظفيرة تُبنى للسيل لتردّ الماء ؛ سُمّيت مسنّاة لأنّ فيها مفاتح للماء بقدر ما تحتاج إليه ممّايغلب ( لسان العرب : ج 14 ص 406 « سنا » ) .