تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
إن تُنكِروني فَأَنَا ابنُ الكَلبِي * سَوفَ تَرَوني وتَرَونَ ضَربي وحَملَتي وصَولَتي فِي الحَربِ * ادرِكُ ثاري بَعدَ ثارِ صَحبي وأدفَعُ الكَربَ بِيَومِ الكَربِ * فَما جِلادي فِي الوَغى بِاللَّعبِ
ثُمَّ حَمَلَ ، فَلَم يَزَل يُقاتِلُ حَتّى قَتَلَ جَماعَةً ، فَرَجَعَ إلى امِّهِ وَامرَأَتِهِ فَوَقَفَ عَلَيهِما ، فَقالَ : يا امّاه ! أرَضيتِ عَنّي ؟ فَقالَت : ما رَضيتُ ، أو تُقتَلَ بَينَ يَدَيِ ابنِ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَقالَت لَهُ امرَأَتُهُ : أسأَلُكَ بِاللَّهِ أن لا تُفجِعَني بِنَفسِكَ . فَقالَت لَهُ امُّهُ : لا تَسمَع قَولَها ، وَارجِع فَقاتِل بَينَ يَدَيِ ابنِ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ؛ لِيَكونَ غَداً شَفيعَكَ عِندَ رَبِّكَ . فَتَقَدَّمَ وهُوَ يَقولُ :
إنّي زَعيمٌ لَكِ امَّ وَهبِ * بِالطَّعنِ فيهِم تارَةً وَالضَّربِ فِعلَ غُلامٍ مُؤمِنٍ بِالرَّبِّ * حَتّى يُذيقَ القَومَ مُرَّ الحَربِ إنِّي امرُؤٌ ذو مِرَّةٍ وعَصبِ * ولَستُ بِالخَوّارِ عِندَ النَّكبِ حَسبي بِنَفسي مِن عُلَيمٍ حَسبي * إذَا انتَمَيتُ فِي كِرامِ العُربِ
ولَم يَزَل يُقاتِلُ حَتّى قُطِعَت يَمينُهُ ، فَلَم يُبالِ ، وجَعَلَ يُقاتِلُ حَتّى قُطِعَت شِمالُهُ ، ثُمَّ قُتِلَ ؛ فَجاءَت إلَيهِ امُّهُ تَمسَحُ الدَّمَ عَن وَجهِهِ ، فَأَبصَرَها شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ ، فَأَمَرَ غُلاماً لَهُ فَضَرَبَها بِالعَمودِ حَتّى شَدَخَها وقَتَلَها ، فَهِيَ أوَّلُ امرَأَةٍ قُتِلَت في حَربِ الحُسَينِ عليه السّلام . ذَكَرَ مَجدُ الأَئِمَّةِ السرخسكيُّ عَن أبي عَبدِ اللَّهِ الحَدّادِ أنَّ وَهبَ بنَ عَبدِ اللَّهِ هذا كانَ نَصرانِيّاً ، فَأَسلَمَ هُوَ وامُّهُ عَلى يَدِ الحُسَينِ عليه السّلام ، وأنَّهُ قَتَلَ فِي المُبارَزَةِ أربَعَةً وعِشرينَ رَجُلًا « 1 » وَاثنَي عَشَرَ فارِساً ، فَاخِذَ أسيراً واتِيَ بِهِ عُمَرَ بنَ سَعدٍ ، فَقالَ لَهُ :
هامش
( 1 ) . هكذا في المصدر ، والظاهر أنّ الصواب : « راجلًا » .