فَقالَ لَهُ حَبيبٌ : لَولا أنّي أعلَمُ أنّي في أثَرِكَ لاحِقٌ بِكَ مِن ساعَتي هذِهِ ، لَأَحبَبتُ أن توصِيَني بِكُلِّ ما أهَمَّكَ ، حَتّى أحفَظَكَ في كُلِّ ذلِكَ بِما أنتَ أهلٌ لَهُ فِي القَرابَةِ وَالدّينِ .
قالَ : بَل أنَا اوصيكَ بِهذا رَحِمَكَ اللَّهُ - وأهوى بِيَدِهِ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام - أن تَموتَ دونَهُ ، قالَ : أفعَلُ ورَبِّ الكَعبَةِ .
قالَ : فَما كانَ بِأَسرَعَ مِن أن ماتَ في أيديهِم ، وصاحَت جارِيَةٌ لَهُ فَقالَت : يَابنَ عَوسَجَتاه ، يا سَيِّداه ! فَتَنادى أصحابُ عَمرِو بنِ الحَجّاجِ : قَتَلنا مُسلِمَ بنَ عَوسَجَةَ الأَسَدِيَّ .
فَقالَ شَبَثٌ لِبَعضِ مَن حَولَهُ مِن أصحابِهِ : ثَكِلَتكُم امَّهاتُكُم ، إنَّما تَقتُلونَ أنفُسَكُم بِأَيديكُم وتُذَلِّلونَ أنفُسَكُم لِغَيرِكُم ، تَفرَحونَ أن يُقتَلَ مِثلُ مُسلِمِ بنِ عَوسَجَةَ ! أما
وَالَّذي أسلَمتُ لَهُ ، لَرُبَّ مَوقِفٍ لَهُ قَد رَأَيتُهُ فِي المُسلِمينَ كَريمٍ ، لَقَد رَأَيتُهُ يَومَ سَلَقِ أذربيجانَ قَتَلَ سِتَّةً مِنَ المُشرِكينَ قَبلَ تَتامِّ خُيولِ المُسلِمينَ ، أفَيُقتَلُ مِنكُم مِثلُهُ وتَفرَحونَ ؟ !
قالَ : وكانَ الَّذي قَتَلَ مُسلِمَ بنَ عَوسَجَةَ مُسلِمُ بنُ عَبدِ اللَّهِ الضِّبابِيُّ وعَبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي خُشكارَةَ البَجَلِيُّ . « 1 »
1742 . الملهوف : خَرَجَ مُسلِمُ بنُ عَوسَجَةَ ، فَبالَغَ في قِتالِ الأَعداءِ وصَبَرَ عَلى أهوالِ البَلاءِ ، حَتّى سَقَطَ إلَى الأَرضِ وبِهِ رَمَقٌ ، فَمَشى إلَيهِ الحُسَينُ عليه السّلام ومَعَهُ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ .
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : رَحِمَكَ اللَّهُ يا مُسلِمُ
« فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا »
ودَنا مِنهُ حَبيبٌ فَقالَ : عَزَّ وَاللَّهِ عَلَيَّ مَصرَعُكَ - يا مُسلِمُ - ، أبشِر
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 435 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 565 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 2 ص 15 ؛ الإرشاد : ج 2 ص 103 وليس فيه ذيله من « حتّى أحفظك » وكلّها نحوه ، الأمالي للشجري : ج 1 ص 172 وفيه « مسلم بن عوسجة السعدي من بني سعد بن ثعلبة ، قتله مسلم بن عبد اللَّه وعبيد اللَّه بن أبي خشكارة » فقط ، بحار الأنوار : ج 45 ص 19 وراجع : أنساب الأشراف : ج 3 ص 400 .