عِبادَ اللَّهِ ! إنّي عُذتُ بِرَبّي ورَبِّكُم أن تَرجُمونِ ، وأعوذُ بِرَبّي ورَبِّكُم مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤمِنُ بِيَومِ الحِسابِ .
فَقالَ لَهُ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ : يا حُسَينَ بنَ عَلِيٍّ ، أنَا أعبُدُ اللَّهَ عَلى حَرفٍ إن كُنتُ أدري ما تَقولُ ، فَسَكَتَ الحُسَينُ عليه السّلام .
فَقالَ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ لِلشِّمرِ : يا عَدُوَّ اللَّهِ وعَدُوَّ رَسولِ اللَّهِ ، إنّي لَأَظُنُّكَ تَعبُدُ اللَّهَ عَلى سَبعينَ حَرفاً ، وأنَا أشهَدُ أنَّكَ لا تَدري ما يَقولُ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى قَد طَبَعَ عَلى قَلبِكَ .
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : حَسبُكَ يا أخا بَني أسَدٍ ، فَقَد قُضِيَ القَضاءُ ، وجَفَّ القَلمُ ، وَاللَّهُ بالِغٌ أمرَهُ ، وَاللَّهِ ، إنّي لَأَشوَقُ إلى جَدّي وأبي وامّي وأخي وأسلافي مِن يَعقوبَ إلى يوسُفَ وأخيهِ ، ولي مَصرَعٌ أنَا لاقيهِ . « 1 »
1627 . تذكرة الخواصّ : قالَ هِشامُ بنُ مُحَمَّدٍ : لَمّا رَآهُمُ الحُسَينُ عليه السّلام مُصِرّينَ عَلى قَتلِهِ ، أخَذَ المُصحَفَ ونَشَرَهُ وجَعَلَهُ عَلى رَأسِهِ ، ونادى : بَيني وبَينَكُم كِتابُ اللَّهِ وجَدّي مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ ، يا قَومِ ، بِمَ تَستَحِلّونَ دَمي ؟ ألَستُ ابنَ بِنتِ نَبِيِّكُم ؟ ألَم يَبلُغكُم قَولُ جَدّي فِيَّ وفي أخي : « هذانِ سَيِّدا شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ » ؟ إن لَم تُصَدِّقوني فَاسأَلوا جابِراً وزَيدَ بنَ أرقَمَ وأبا سَعيدٍ الخُدرِيَّ ، ألَيسَ جَعفَرٌ الطَّيّارُ عَمّي ؟
فَناداهُ شِمرٌ : السّاعَةَ تَرِدُ الهاوِيَةَ .
فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : اللَّهُ أكبَرُ ! أخبَرَني جَدّي رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله فَقالَ : رَأَيتُ كَأَنَّ كَلباً وَلَغَ في دِماءِ أهلِ بَيتي ، وما أخالُكَ إلّاإيّاهُ .
هامش
( 1 ) . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 252 وراجع : مثيرالأحزان : ص 51 وكشف الغمّة : ج 2 ص 225 وص 267 والمناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 100 .