في كُلِّ شِدَّةٍ ، وأنتَ فيما نَزَلَ بي ثِقَةٌ ، وأنتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعمَةٍ ، وصاحِبُ كُلِّ حَسَنَةٍ .
وقالَ لِعُمَرَ وجُندِهِ : لا تَعجَلوا ، وَاللَّهِ ، ما أتَيتُكُم حَتّى أتَتني كُتُبُ أماثِلِكُم بِأَنَّ السُّنَّةَ قَد اميتَت ، وَالنِّفاقَ قَد نَجَمَ « 1 » ، وَالحُدودَ قَد عُطِّلَت ، فَاقدَم لَعَلَّ اللَّهَ يَصلُحُ بِكَ الامَّةَ ، فَأَتَيتُ ، فَإِذ كَرِهتُم ذلِكَ ، فَأَنَا راجِعٌ ، فَارجِعوا إلى أنفُسِكُم ، هَل يَصلُحُ لَكُم قَتلي ، أو يَحِلُّ دَمي ؟
ألَستُ ابنَ بِنتِ نَبِيِّكُم وَابنَ ابنِ عَمِّهِ ؟ أوَ لَيسَ حَمزَةُ وَالعَبّاسُ وجَعفَرٌ عُمومَتي ؟
ألَم يَبلُغكُم قَولُ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله فِيَّ وفي أخي : « هذانِ سَيِّدا شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ » ؟
فَقالَ شِمرٌ ، هُوَ يَعبُدُ اللَّهَ عَلى حَرفٍ إن كانَ يَدري ما يَقولُ !
فَقالَ عُمَرُ : لَو كانَ أمرُكَ إلَيَّ لَأَجَبتُ .
وقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : يا عُمَرُ ! لَيَكونَنَّ لِما تَرى يَومٌ يَسوؤُكَ ، اللَّهُمَّ إنَّ أهلَ العِراقِ غَرّوني وخَدَعوني ، وصَنَعوا بِأَخي ما صَنَعوا ، اللَّهُمَّ شَتِّت عَلَيهِم أمرَهُم ، وأحصِهِم عَدَداً . « 2 »
1626 . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : تَقَدَّمَ الحُسَينُ عليه السّلام حَتّى وَقَفَ قُبالَةَ القَومِ ، وجَعَلَ يَنظُرُ إلى صُفوفِهِم كَأَنَّهَا السَّيلُ ، ونَظَرَ إلَى ابنِ سَعدٍ واقِفاً في صَناديدِ « 3 » الكوفَةِ ، فَقالَ :
الحَمدُ للَّهِ الَّذي خَلَقَ الدُّنيا فَجَعَلَها دارَ فَناءٍ وزَوالٍ ، مُتَصَرِّفَةً بِأَهلِها حالًا بَعدَ حالٍ ، فَالمَغرورُ مَن غَرَّتهُ ، وَالشَّقِيُّ مَن فَتَنَتهُ ، فَلا تَغُرَّنَّكُم هذِهِ الدُّنيا ؛ فَإِنَّها تَقطَعُ رَجاءَ مَن رَكَنَ إلَيها ، وتُخَيِّبُ طَمَعَ مَن طَمِعَ فيها ، وأراكُم قَدِ اجتَمَعتُم عَلى أمرٍ قَد
هامش
( 1 ) . نجمَ النَّبْتُ : إذا طلع ، وكلُّ ما طلع وظهر فقد نجمَ ( النهاية : ج 5 ص 24 « نجم » ) .
( 2 ) . سير أعلام النبلاء : ج 3 ص 301 ، الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 468 نحوه وليس فيه ذيله من « فقال عمر » .
( 3 ) . صناديد القوم : أشرافهم وعظماؤهم ورؤساؤهم ( النهاية : ج 3 ص 55 « صند » ) .