كانَ مِن خُطبَةِ ابنِ زِيادٍ ووَعيدِهِ ، فَخافَ عَلى نَفسِهِ . فَخَرَجَ مِنَ الدّارِ الَّتي كانَ فيها بَعدَ عَتَمَةٍ ، حَتّى أتى دارَ هانِئِ بنِ وَرَقَةَ المَذحِجِيِّ ، وكانَ مِن أشرافِ أهلِ الكوفَةِ ، فَدَخَلَ دارَهُ الخارِجَةَ ، فَأَرسَلَ إلَيهِ وكانَ في دارِ نِسائِهِ ، يَسأَلُهُ الخُروجَ إلَيهِ ، فَخَرَجَ إلَيهِ . وقامَ مُسلِمٌ ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ ، وقالَ : إنّي أتَيتُكَ لِتُجيرَني وتُضَيِّفَني .
فَقالَ لَهُ هانِئٌ : لَقَد كَلَّفتَني شَطَطاً بِهذَا الأَمرِ ، ولَولا دُخولُكَ مَنزِلي لَأَحبَبتُ أن تَنصَرِفَ عَنّي ، غَيرَ أنَّهُ قَد لَزِمَني ذِمامٌ لِذلِكَ . فَأَدخَلَهُ دارَ نِسائِهِ ، وأفرَدَ لَهُ ناحِيَةً مِنها . وجَعَلَتِ الشّيعَةُ تَختَلِفُ إلَيهِ في دارِ هانِئٍ . « 1 »
1109 . الملهوف : لَمّا سَمِعَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ بِذلِكَ [ أي بِقُدومِ ابنِ زِيادٍ ] ، خافَ عَلى نَفسِهِ مِنَ الاشتِهارِ ، فَخَرَجَ مِن دارِ المُختارِ ، وقَصَدَ دارَ هانِئِ بنِ عُروَةَ فَآواهُ ، وكَثُرَ اختِلافُ الشّيعَةِ إلَيهِ ، وكانَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ قَد وَضَعَ المَراصِدَ « 2 » عَلَيهِ . « 3 »
1110 . الفتوح : سَمِعَ بِذلِكَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ ، وبِقُدومِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ وكَلامِهِ ، فَكَأَنَّهُ اتَّقى عَلى نَفسِهِ ، فَخَرَجَ مِنَ الدّارِ الَّتي هُوَ فيها في جَوفِ اللَّيلِ ، حَتّى أتى دارَ هانِئِ بنِ عُروَةَ المَذحِجِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَدَخَلَ عَلَيهِ .
فَلَمّا رَآهُ هانِئٌ قامَ إلَيهِ ، وقالَ : ما وَراءَكَ ؟ جُعِلتُ فِداكَ ! فَقالَ مُسلِمٌ : وَرائي ما عَلِمتَ ، هذا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ الفاسِقُ ابنُ الفاسِقِ قَد قَدِمَ الكوفَةَ ، فَاتَّقَيتُهُ عَلى نَفسي ، وقَد أقبَلتُ إلَيكَ لِتُجيرَني وتُؤوِيَني ، حَتّى أنظُرَ إلى ما يَكونُ .
فَقالَ لَهُ هانِئُ بنُ عُروَةَ : جُعِلتُ فِداكَ ! وَاللَّهِ لَقَد كَلَّفتَني شَطَطاً ، ولَولا دُخولُكَ داري لَأَحبَبتُ أن تَنصَرِفَ ، غَيرَ أنّي أرى ذلِكَ عاراً عَلَيَّ ، أن يَكونَ رَجُلٌ أتاني
هامش
( 1 ) . الأخبار الطوال : ص 233 .
( 2 ) . رَصَدْتَهُ : إذا قَعَدتَ له على طريقه تترقّبه ( النهاية : ج 2 ص 226 « رصد » ) .
( 3 ) . الملهوف : ص 114 ، مثير الأحزان : ص 31 نحوه .