وكانت مهمّة العرفاء في ذلك الوقت تتمثّل في أنّهم كانوا يستلمون عطاءات وحقوق الأفراد الخاضعين لإشرافهم من امراء الأسباع ويسلّمونها إليهم ، وكانوا يستنفرون أفرادهم عند الحرب ، ويرفعون أحياناً تقارير بأسماء المتخلّفين عن الحرب إلى الوالي ، أو إلى امراء الأسباع . « 1 »
واكتسب العرفاء أهمّية أكبر عندما توطّن الجنود غير المتحضّرين في المدن واستقرّوا في الكوفة ، فقد أوكلت إليهم مسؤولية إقرار الأمن في نطاق الأفراد المذكورين بالإضافة إلى المسؤوليات السابقة ، وأعدّوا دفاتر خاصّة سجّلوا فيها أسماء المقاتلين ونسائهم وأولادهم ومواليهم ، وكانت تسجّل أيضاً أسماء المولودين حديثاً وسنة ولادتهم ، كما كان يتمّ محو أسماء الأشخاص المتوفّين ، وبذلك فقد كانوا يحيطون علماً بأفرادهم .
ويبدو أنّ تعيين وعزل العرفاء كانا يتمّان بواسطة الوالي ؛ ذلك لأنّهم كانوا مسؤولين أمام الوالي تجاه أفراد العرافة . « 2 »
وكان دور العرفاء وأهميّتهم يتضاعفان عند حدوث الاضطرابات في المدن ؛ ذلك لأنّهم كانوا مسؤولين عن إقرار النظام في عرافتهم ، وبالطبع فإنّ الحكومة المركزية إذا كانت قويّة فإنّها كانت تطلب منهم أن يرفعوا تقارير بأسماء الأشخاص المتمرّدين . « 3 »
ب - مصادر دخل الناس
يمكن بشكل عام تقسيم طرق دخل الأهالي إلى قسمين : الأوّل هو الكسب والعمل ، والثاني
هامش
( 1 ) . مجلّة « مشكاة » : العدد 53 ص 31 .
( 2 ) . تنظيمات الجيش العربي الإسلامي : ص 223 ، الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الكوفة في القرن الأوّل الهجري : ص 49 وما بعدها .
( 3 ) . ممّا يجدر ذكره أنّ هناك منصباً آخر ذُكر في النظام الإداري للكوفة يُدعى « المناكب » ، وقد أفادت بعض الروايات أنّ ابن زياد هو الذي كان قد استحدث هذا المنصب للإشراف على عمل « العرفاء » والسيطرة عليه ( مجلّة « مشكاة » : العدد 53 ص 31 ) .