ثالثاً : العُرفاء
العرفاء جمع عريف ، والعريف يمثّل منصباً في القبيلة ، وهو أن يتولّى رئاسة عدد من أفراد القبيلة ورعاية شؤونهم ، ويأخذ على عاتقه مسؤولية أعمال أولئك الأشخاص أمام الحكومة ، ويطلق على المسؤولية التي يقوم بها العريف وعدد الأشخاص الخاضعين لإشرافه عنوان « العرافة » . « 1 »
وقد كان هذا المنصب معروفاً بين قبائل العرب في العصر الجاهلي ، وهو في الناحية الإدارية أدنى من رئاسة القبيلة بدرجة أو درجتين . « 2 »
لكن بعد تأسيس نظام الأسباع عام 17 للهجرة ، صار نظام العرفاء بشكل آخر ، وذلك بأن جُعل المعيار في عدد الأشخاص الخاضعين لإشراف كلّ عريف ، هو أن يكون عطاؤهم وحقوقهم هم ونساؤهم وأولادهم مئة ألف درهم . « 3 » ولذلك فقد كان عدد أفراد « العرافات » المختلفة متبايناً ؛ لأنّ النظام الذي كان عمر بن الخطّاب قد أخذ به لدفع عطاءات المقاتلين لم يكن قائماً على المساواة ، بل على أساس فضائل الأشخاص وخصوصيّاتهم ، كأن يكونوا صحابيّين ومشاركين في غزوات النبي الأعظم صلّى اللَّه عليه وآله أو مشاركين في الفتوح ، وغير ذلك . « 4 » وبذلك كانت « العرافات » المختلفة تضمّ من عشرين إلى ستّين مقاتلًا بالإضافة إلى نسائهم وأولادهم .
هامش
- مدينة الكوفة تحت نظام « الأعشار » ، وبعد توطّن جيش سعد مدينة الكوفة اسّس « نظام الأسباع » بدلًا من « نظام الأعشار » بأمر الخليفة الثاني ، واستمرّ هذا النظام حتّى عهد إمارة « زياد » ( مجلّة « مشكاة » : العدد 53 ص 29 وراجع : تاريخ الطبري : ج 4 ص 48 ) .
( 1 ) . النهاية : ج 3 ص 218 ، لسان العرب : ج 9 ص 238 .
( 2 ) . تاج العروس : ج 12 ص 380 ، تاريخ التمدّن الإسلامي : ج 1 ص 176 .
( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 4 ص 49 .
( 4 ) . لمزيد من الاطّلاع على خصائص نظام العطاء لدى عمر راجع : تاريخ الطبري : ج 3 ص 613 .