الارتزاق من عملهم وسعيهم .
وعلى هذا ، فقد كان أهمّ مصادر الموارد الماليّة لأهل الكوفة وتأمين حياتهم بيد نظام الحكم ، ولم يكن أمام غالبية الأهالي سبيل لتأمين معيشتهم سوى التعاون مع الحكومة .
ويبدو أنّ دور النظام الإداري والاقتصادي للكوفة كان أكثر العوامل تأثيراً في إعراض الأهالي عن الثورة ، والانضمام إلى أنصار الحكومة ، ولذلك فإنّ ابن زياد عندما دخل الكوفة وألقى خطبة سياسية فيها ، استغلّ النظام الإداري والاقتصادي لهذه المدينة استغلالًا كاملًا لتهديد الأهالي وترغيبهم ، وهذا هو نصّ رواية الطبري في هذا المجال :
أَخَذَ [ ابنُ زِيادٍ ] العُرَفاءَ وَالنّاسَ أخذاً شَديداً ، فَقالَ : اكتُبوا إلَيَّ الغُرَباءَ ، ومَن فيكُم مِن طِلبَةِ أميرِ المُؤمِنينَ ، ومَن فيكُم مِنَ الحَرورِيَّةِ وأهلِ الرَّيبِ ، الَّذينَ رَأيُهُمُ الخِلافُ وَالشِّقاقُ ، فَمَن كَتَبَهُم لَنا فَبَريءٌ ، ومَن لَم يَكتُب لَنا أحَداً فَيَضمَنُ لَنا ما في عَرافَتِهِ ألّا يُخالِفَنا مِنهُم مُخالِفٌ ، ولا يَبغي عَلَينا مِنهُم باغٍ ، فَمَن لَم يَفعَل بَرِئَت مِنهُ الذِّمَّةُ ، وحَلالٌ لَنا مالُهُ وسَفكُ دَمِهِ .
وأيُّما عَريفٍ وُجِدَ في عَرافَتِهِ مِن بُغيَةِ أميرِ المُؤمِنينَ أحَدٌ لَم يَرفَعهُ إلَينا ، صُلِبَ عَلى بابِ دارِهِ ، والقِيَت تِلكَ العَرافَةُ مِنَ العَطاءِ ، وسُيِّرَ إلى مَوضِعٍ بِعُمانَ الزّارَةِ . « 1 »
كما أنّ مسلم بن عقيل عليه السّلام عندما حاصر بجيشه قصر ابن زياد ومارس الضغوط عليه ، فقد كان من أساليب ابن زياد الناجحة أنّه أبلغ جنود مسلم عن طريق وجهاء الكوفة وزعماء القبائل أنّه سيزيد من عطائهم إن هم كفّوا عن دعمه وانضمّوا إلى صفوف المطيعين ، وإلّا فإنّ عطاءهم سينقطع إن استمرّت الثورة . « 2 »
واستناداً إلى بعض الروايات فعندما كان الإمام الحسين عليه السّلام ينوي إتمام الحجّة على
هامش
( 1 ) . راجع : ص 90 ح 1098 .
( 2 ) . راجع : ص 134 ( الفصل الرابع / سياسة ابن زياد في تخذيل الناس عن مسلم ) .