والجرأة . « 1 »
وقد صادق الإمام عليّ عليه السّلام بعد تولّيه الخلافة على مبدأ نظام العطاء ، ولكنّه ألغى المواصفات والمعايير التي كان عمر يتّبعها في العطاءات ، وأقرّ المساواة الكاملة في العطاء ؛ ممّا أدى إلى إثارة سخط الكثير من الأشخاص . « 2 »
وكان من بين الخصوصيّات الأخرى لدفع العطاء في عهد الإمام عليّ عليه السّلام أنّه كان يبادر إلى تقسيمه بمجرّد وصول الأموال إلى بيت المال ، ولم يكن يسمح بتكديس هذه الأموال فيه ، حتّى روي أنّ أموالًا كثيرة وصلت من أصفهان بعد تقسيم العطاء على ثلاث دفعات ، فطلب عليه السّلام من الناس ورؤساء الأسباع أن يستلموا عطاءهم الرابع . « 3 »
وكانت الخصوصية الثالثة لعطاء الإمام عليه السّلام تتمثّل في أنّه عليه السّلام كان يدفع العطاء إلى الجميع بما فيهم معارضوه ، مثل الخوارج ما داموا لم يكونوا قد قاموا بأعمال مناهضة للحكومة الإسلامية . « 4 »
ولكنّ هذا النظام الغي تماماً في عهد حكم معاوية ، واقرّ مرّة أخرى النظام الطبقي في العطاء ، ولكن لم تؤخذ بنظر الاعتبار في هذه المرّة معايير الفضيلة والسابقة في الإسلام والمشاركة في الحروب ، بل اخذ بنظر الاعتبار التقرّب إلى البلاط الأموي ومدى العمالة للحكومة « 5 » . وتمّ إلغاء عطاء الموالي ، وأمر معاوية في فترة من الفترات بدفع 15 درهماً في السنة لكلّ واحد منهم ، على أنّ هذا المبلغ لم يُدفع أيضاً « 6 » ، ولذلك اضطرّ الموالي إلى
هامش
( 1 ) . الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الكوفة في القرن الأوّل الهجري : ص 240 ، تنظيمات الجيش العربي الإسلامي : ص 98 ، فتوح البلدان : ص 442 وراجع : تاريخ دمشق : ج 59 ص 204 .
( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 126 .
( 3 ) . مروج الذهب : ج 2 ص 421 .
( 4 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 73 .
( 5 ) . تنظيمات الجيش العربي : ص 92 .
( 6 ) . الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الكوفة في القرن الأوّل الهجري : ص 87 .