قلوبهم ، وبالطبع فإنّنا لا يمكن أن نتوقّع سلوكاً آخر من الأشخاص والقبائل الذين اعتنقوا الإسلام بعد أن رأوا قدرته وسطوته فخرجوا للحرب من أجل دنياهم .
وربّما كان اشتهار أهل الكوفة بالغدر والخديعة وعدم الوفاء بحيث أدّى إلى ظهور أمثالٍ ذائعةٍ ، نظير : « أغدر من كوفيّ » « 1 » ، أو « الكوفي لا يوفي » « 2 » ناجماً عن هذه الخصوصية المتمثّلة في اتّباعهم لأحاسيسهم وعواطفهم .
رابعاً : العنف
كانت الطبيعة العسكريّة للمدينة وتأسيسها بهدف القتال قد أوجدت نفسيّةً خاصّة لهم تتمثّل في العنف ، فقد كانوا يتعاملون بعنف مع كلّ ظاهرة ، مغترّين بقوّتهم العسكريّة وفتوحهم ؛ ليستعيدوا بذلك هويّتهم ويحقّقوا مصالحهم .
خامساً : النزعة القبليّة
كانت النزعة القبلية السائدة في العراق وجزيرة العرب ، متجسّدة في الكوفة أيضاً ، وعلى هذا فقد كان أفراد القبيلة مرتبطين بشيوخ قبائلهم أكثر من ارتباطهم بالحكّام . وقد كان السياسيّون - مثل معاوية وابن زياد - يستغلّون قوّة هذه القبائل من خلال تطميع رؤسائها ، خلافاً لأئمّة الشيعة عليهم السّلام .
هامش
( 1 ) . الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي : ص 45 .
( 2 ) . آثار البلاد ( بالفارسية ) لزكريا القزويني : ص 307 .