( 2 ) أجوبة الإمام عليه السّلام على وصف السفر إلى الكوفة بأنه محفوف بالمخاطر
تُظهر دراسة الروايات التي جاءت في هذا المجال في المصادر التاريخية ، والتي مرّ قسم منها في الفصل السادس ، أنّ هناك أشخاصاً مختلفين كانوا يريدون - وبدوافع مختلفة - أن يثنوا الإمام عليه السّلام عن السفر إلى العراق ، وكان البعض مكلّفين بشكلٍ مباشر من يزيد بمنع الإمام ، وكان البعض منفّذين لأمره بشكل غير مباشر ، وكان البعض ينفّذ إرادة حكومة يزيد في نفس الوقت الذي كانوا يعبّرون فيه عن حبّهم للإمام ، وكان البعض يتوجّس خيفة من هذا السفر بسبب بعض التنبّؤات التي وردت عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله والتي كانوا قد سمعوها منه ، وكان البعض الآخر يهدفون إلى أن يكون الإمام مثلهم مؤثِراً للعافية والسلامة ، وأخيراً فقد كان هناك بعضٌ ممّن لم يكن يدفعهم دافع سوى حبّهم له عليه السّلام .
ومن أجل تحليل أجوبة الإمام عليه السّلام للذين كانوا يسعون لثنيه عن هذا السفر من خلال تصوير مخاطره ، يجب أن نأخذ بنظر الاعتبار - كما أسلفنا - أنّ هدف الإمام من السفر إلى الكوفة كان بالدرجة الأولى تأسيس الحكومة الإسلامية ، وبالدرجة الثانية تضعيف أركان الحكومة الأموية ، والدفاع عن أساس الإسلام ، وإن استلزم ذلك شهادته هو وأهل بيته وأصحابه ، وعلى هذا فإنّ تحقيق هذا الهدف لا يتنافى مع الأخطار المحتملة ، بل الأكيدة لهذا السفر .
كان الإمام عليه السّلام يعلم بمصير هذا السفر من جهة ، ويعي تماماً مخاطره ، ولم يكن يستطيع من جهة أخرى - ومن أجل إتمام الحجَّة - أن يبوح بكلّ ما كان يعلمه لجميع الناس ، ولذلك فقد كانت أجوبة الإمام للذين وصفوا السفر إلى الكوفة بأنّه خطير ، مختلفةً . ويمكن تقسيم هذه الأجوبة إلى ثلاث طوائف :