وجاء في رواية أخرى عن الإمام الصادق عليه السّلام :
إنَّ اللَّهَ عَرَضَ وَلايَتَنا عَلى أهلِ الأَمصارِ فَلَم يَقبَلها إلّاأهلُ الكوفَةِ . « 1 »
وهناك روايات أخرى أيضاً تؤيّد أنّ أنصار أهل البيت عليهم السّلام في الكوفة كانوا أكثر من أيّ مدينة أخرى ، رغم أنّ حبّ غالبيّتهم لم يبلغ حدّ الدفاع العملي والتضحية بالنفس ، ولكنّ أهل البيت لم يكن لهم في المدن الأخرى هذا العدد من الموالين ، ولذلك فعندما أجبر ابن زياد أهل الكوفة على التوجّه إلى كربلاء ومحاربة الإمام عليه السّلام فإنّ الكثير منهم هربوا أثناء الطريق ولم يشهدوا كربلاء . يقول البلاذري في هذا المجال :
وكان الرجل يبعث في ألف فلا يصل إلّافي ثلاثمئة أو أربعمئة وأقلّ من ذلك ؛ كراهةً منهم لهذا الوجه . « 2 »
ويقول ابن قتيبة :
كان ابن زياد إذا وجّه الرجل إلى قتال الحسين عليه السّلام في الجمع الكثير ، يصلون إلى كربلاء ولم يبقَ منهم إلّاالقليل ، كانوا يكرهون قتال الحسين عليه السّلام فيرتدعون ويتخلّفون . « 3 »
وتدلّ المشاركة الواسعة لأهل الكوفة في ثورة التوّابين والثورات التي حدثت بعدها ، على أنّ قسماً كبيراً من أهل الكوفة لم يكونوا متواجدين في كربلاء .
سادساً : دعوة أهل الكوفة للإمام عليه السّلام
لم يدعُ أحدٌ الإمامَ الحسين عليه السّلام في جميع أرجاء العالم الإسلامي للثورة ضدّ حكومة يزيد سوى أهل الكوفة ، ولذلك فقد كان من أجوبة الإمام على المعترضين ، « 4 » الاستنادُ إلى الكتب
هامش
( 1 ) . كامل الزيارات : ص 313 ح 530 ، بصائر الدرجات : ص 76 ح 1 ، بحار الأنوار : ج 23 ص 281 ح 25 .
( 2 ) . راجع : ج 4 ص 26 ح 1534 .
( 3 ) . راجع : ج 4 ص 26 ح 1533 .
( 4 ) . راجع : ص 239 ( الفصل الأوّل : من أشار على الإمام عليه السّلام بعدم التوجّه نحو العراق / بحير بن شداد ) وص 252 ( عبداللَّه بن مطيع ) .