تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وفي عهد إمامة الإمام الحسين عليه السّلام تضاعف الكره الطبيعي لأهل الكوفة ضدّ حكومة الشام ؛ بسبب المفاسد الأخلاقية والسلوكية السافرة ليزيد الذي كان يعتبر نفسه خليفة المسلمين ؛ ولذلك فقد دعوا الإمام من خلال الكتب المتتالية لأن يأتي إلى الكوفة ويقود الثورة ضدّ الحكّام الامويّين .

خامساً : حضور محبّي أهل البيت عليهم السّلام

رغم أنّ عدد الشيعة والأتباع المخلصين لأهل البيت عليهم السّلام في الكوفة - كما سنوضح ذلك - كان قليلًا « 1 » ، إلّاأن محبّي أهل البيت والأشخاص الذين كانوا يعبّرون عن حبّهم لأهل بيت الرسالة كانوا كثيرين في هذه المدينة ، بل نظراً إلى أنّ الكوفة كانت مركز الحكومة العادلة للإمام عليّ عليه السّلام لما يقرب من خمس سنوات ، وكان عدد كبير من كبار أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله قد قدموا معه إلى هذه المدينة ، فانتشرت بذلك أحاديث كثيرة بين أهلها بشأن فضائل أهل البيت عليهم السّلام ، فأصبحت الكوفة تدريجياً مركزاً لمحبّي أهل البيت عليهم السّلام في العالم الإسلامي ، ولذلك فبعد موت معاوية وعندما بدأت مجموعة صغيرة من الأتباع المخلصين لأهل البيت عليهم السّلام نشاطها الإعلامي لمبايعة الإمام الحسين عليه السّلام ومحاربة الحكومة الأموية ، سيطر أتباع الإمام عليه السّلام خلال فترة قصيرة على الجوّ العام للمدينة مستغلّين الجوّ الاجتماعي المنفتح الناجم عن ضعف والي الكوفة . ولكنّ أهل مكّة والمدينة لم يكونوا يميلون لأهل البيت عليهم السّلام كما كان الحال بالنسبة لأهل الكوفة ؛ وذلك بسبب الظروف السياسية المهيمنة عليهم . وفي هذا المجال ينقل ابن أبي الحديد ، عن أبي عمر النهدي ، عن الإمام عليّ بن الحسين عليه السّلام أنّه قال : ما بِمَكَّةَ وَالمَدينَةِ عِشرونَ رَجُلًا يُحِبُّنا . « 2 » وهناك في المقابل روايات كثيرة تدلّ على الكثرة النسبية لمحبّي أهل البيت في الكوفة كما نقل عن الإمام الباقر عليه السّلام : إنَّ وَلايَتَنا عُرِضَت عَلى أهلِ الأَمصارِ فَلَم يَقبَلها قَبولَ أهلِ الكوفَةِ بِشَيءٍ . « 3 »
هامش
( 1 ) . راجع : ص 424 ( أقسام الشيعة في ذلك العصر ) . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 4 ص 104 ، بحار الأنوار : ج 34 ص 297 . ( 3 ) . ثواب الأعمال : ص 114 ح 20 ، كامل الزيارات : ص 314 ح 533 ، بحار الأنوار : ج 101 ص 46 ح 6 .