تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وجاء في رواية أخرى قوله : لَأَن اقتَلَ خارِجاً مِنها بِشِبرَينِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن اقتَلَ خارِجاً مِنها بشِبرٍ . « 1 » وخاطب ابن الزبير قائلًا : لَأَن ادفَنَ بِشاطِىِ الفُراتِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن ادفَنَ بِفِناءِ الكعبَة . « 2 » وهذه الأقوال تعني أنّه سواء ذهب إلى الكوفة ، أم لم يذهب إليها فإنّه سيُقتل حتماً على يد عمّال يزيد ، وعلى هذا فإنّ عليه أن يختار مكاناً للشهادة كي يقدّم بدمه أكبر خدمة للإسلام ، ويوجّه أكبر ضربة إلى الحكومة الأموية ، ومع حفظه على حرمة الحرم أيضاً ، ولم تكن تلك المنطقة سوى أرض العراق . وبعبارة أوضح : إن لم يستطع الإمام الحسين عليه السّلام أن يُمسك بزمام الحكم من خلال تعاون الناس معه ، فقد كان أمامه طريقان إزاء حكومة يزيد : إمّا أن يبايع يزيد رغم كلّ سلوكيّاته المنافية للإسلام « 3 » ، أو يقتل . ولمّا كان الإمام يرى الطريق الأوّل على خلاف مصالح الإسلام ، فقد اختار الطريق الثاني . وعلى هذا الأساس فإنّ جميع القرائن كانت تدلّ على أنّه سيُقتل إن لم يبايع يزيد ، فضلًا عمّا كان قد سمعه من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله نفسه ومن الآخرين حول شهادته ، ولذلك فإنّ الذين كان يوصونه بعدم الذهاب إلى العراق ، كانوا يطلبون منه صراحة ، أو تلويحاً أن يبايع يزيد . ولذلك فعندما طلب عبد اللَّه بن عمر من الإمام بإصرار أن ينصرف عن السفر إلى العراق قائلًا : فارجع معنا إلى المدينة ، وإن لم تحبّ أن تبايع فلا تبايع أبداً واقعد في منزلك .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 292 ح 1382 . ( 2 ) . راجع : ص 288 ح 1373 . ( 3 ) . راجع : ج 2 ص 376 ( الفصل الأوّل / طلب البيعة من الإمام عليه السّلام ) .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 415 | محمد الريشهري