التي دعاه فيها أهل الكوفة للقدوم . ولو أنّ الإمام عليه السّلام كان قد توجّه في مثل هذا الجوّ إلى منطقة أخرى لإعلان الثورة ، وقُتل على يد عمّال الحكومة ، لاتّهم بعدم الحنكة السياسية .
سابعاً : منع الحكومة الأموية الإمامَ عليه السّلام من الذهاب إلى الكوفة
كان وصول الإمام الحسين عليه السّلام إلى الكوفة يشكّل خطراً كبيراً على الامويّين ، ولذلك فقد بذل يزيد وعمّاله - قبل السيطرة الكاملة لابن زياد على الكوفة - كلّ جهدهم من أجل الحيلولة دون ذهاب الإمام إلى الكوفة ، حتّى إنّ يزيد مدّ يد العون إلى ابن عبّاس « 1 » كي يمنع الإمام من الذهاب إلى الكوفة ، كما سعى عمرو بن سعيد - والي مكّة - لأن يحول دون ذهاب الإمام ، وأرسل مجموعة تمنع الإمام عليه السّلام من مغادرة مكّة ، إلّاأنّ الإمام عليه السّلام اتّجه إلى العراق بعد قتال يسير . « 2 »
وعلى هذا ، فقد كانت الكوفة من حيث الموقع الثقافي والسياسي والاجتماعي والعسكري والجغرافي أفضل منطقة لبدء الثورة ضدّ حكومة يزيد ، ولذلك يقول السيّد المرتضى رحمه الله في تحليل وقعة كربلاء :
إنّ أسباب الظفر بالأعداء كانت [ ظاهرة ] لائحة متوجّهة ، وإنّ الاتّفاق عكس الأمر وقلبه حتّى تمّ فيه ما تمّ . « 3 »
ورغم أنّنا لا نؤيّد هذا الرأي ، إلّاأنّنا نعتبر الكوفة أفضل خيارٍ لتحقيق أهداف النهضة الحسينية للأسباب السابقة ، وسوف نسلّط الضوء أكثر على هذا الموضوع في القسم الثاني .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 271 ( الفصل السابع / جهود يزيد لصرف الإمام عليه السّلام عن الخروج ) .
( 2 ) . راجع : ص 310 ( الفصل السابع / خيبة شرطة عمرو بن سعيد في منع الإمام عليه السّلام عن الخروج ) .
( 3 ) . تنزيه الأنبياء : ص 176 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 98 .