تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فَقالَ عَمرُو بنُ سَعيدٍ : اكتُب ما شِئتَ وَائتِني بِهِ حَتّى أختِمَهُ . فَكَتَبَ عَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ الكِتابَ « 1 » ، ثُمَّ أتى بِهِ عَمرَو بنَ سَعيدٍ ، فَقالَ لَهُ : اختِمهُ ، وَابعَث بِهِ مَعَ أخيكَ يَحيَى بنِ سَعيدٍ ، فَإِنَّهُ أحرى أن تَطمَئِنَّ نَفسُهُ إلَيهِ ، ويَعلَمَ أنَّهُ الجِدُّ مِنكَ ، فَفَعَلَ ، وكانَ عَمرُو بنُ سَعيدٍ عامِلَ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ عَلى مَكَّةَ . قالَ : فَلَحِقَهُ يَحيى وعَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ ، ثُمَّ انصَرَفا بَعدَ أن أقرَأَهُ يَحيَى الكِتابَ ، فَقالا : أقرَأناهُ الكِتابَ ، وجَهَدنا بِهِ ، وكانَ مِمَّا اعتَذَرَ بِهِ إلَينا أن قالَ : إنّي رَأَيتُ رُؤيا فيها رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، وامِرتُ فيها بِأَمرٍ أنَا ماضٍ لَهُ ، عَلَيَّ كانَ أو لي . فَقالا لَهُ : فَما تِلكَ الرُّؤيا ؟ قالَ : ما حَدَّثتُ أحَداً بِها ، وما أنَا مُحَدِّثٌ بِها حَتّى ألقى رَبّي . قالَ : وكانَ كِتابُ عَمرِو بنِ سَعيدٍ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، مِن عَمرِو بنِ سَعيدٍ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ، أمّا بَعدُ ، فَإِنّي أسأَلُ اللَّهَ أن يَصرِفَكَ عَمّا يوبِقُكَ « 2 » ، وأن يَهدِيَكَ لِما يُرشِدُكَ ، بَلَغَني أنَّكَ قَد تَوَجَّهتَ إلَى العِراقِ ، وإنّي اعيذُكَ بِاللَّهِ مِنَ الشِّقاقِ ، فَإِنّي أخافُ عَلَيكَ فيهِ الهَلاكَ ، وقَد بَعَثتُ إلَيكَ عَبدَ اللَّهِ بنَ جَعفَرٍ ويَحيَى بنَ سَعيدٍ ، فَأَقبِل إلَيَّ مَعَهُما ، فَإِنَّ لَكَ عِندِيَ الأَمانَ وَالصِّلَةَ ، وَالبِرَّ وحُسنَ الجِوارِ لَكَ ، اللَّهُ عَلَيَّ بِذلِكَ شَهيدٌ وكَفيلٌ ، ومُراعٍ ووَكيلٌ ، وَالسَّلامُ عَلَيكَ . قالَ : وكَتَبَ إلَيهِ الحُسَينُ عليه السّلام : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّهُ لَم يُشاقِقِ اللَّهَ ورَسولَهُ مَن دَعا إلَى اللَّهِ عز وجل ، وعَمِلَ صالِحاً وقالَ إنَّني مِنَ المُسلِمينَ ، وقَد دَعوتَ إلَى الأَمانِ وَالبِرِّ
هامش
( 1 ) . نصّ الكتاب - كما سيأتي - لا يُفهم منه أنّه من كتابة عبد اللَّه بن جعفر ، وكذلك جواب الإمام‌الحسين عليه السّلام له ، بل يُفهمَ منه أنّه كتاب عمرو بن سعيد بإنشائه ؛ لما فيه من العبارات التي فيها جرأة على الإمام عليه السّلام . ( 2 ) . وَبَق يَبِقُ : إذا هلك ( النهاية : ج 5 ص 146 « وبق » ) .