عَن ذلِكَ ، فَعَرَفَتِ المَرأَةُ ذلِكَ ، وزَيَّنَت بِنتَها وبَعَثَتها إلَى المَلِكِ ، فَذَهَبَت ولَعَبَت بَينَ يَدَيهِ .
فَقالَ لَهَا المَلِكُ : ما حاجَتُكِ ؟ قالَت : رَأسُ يَحيَى بَنِ زَكَرِيّا . فَقالَ المَلِكُ : يا بُنَيَّةُ ، حاجَةٌ غَيرُ هذِهِ ! قالَت : ما اريدُ غَيرَهُ . وكانَ المَلِكُ إذا كَذَبَ فيهِم عُزِلَ عَن مُلكِهِ ، فَخُيِّرَ بَينَ مُلكِهِ وبَينَ قَتلِ يَحيى عليه السّلام ، فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ بَعَثَ بِرَأسِهِ إلَيها في طَشتٍ مِن ذَهَبٍ . « 1 »
7 / 12 أخذُ الأَموالِ الَّتي بُعِثَثْ مِنَ اليَمنِ إلى يَزيدَ
1423 . تاريخ الطبري عن عقبة بن سمعان : إنَّ الحُسَينَ عليه السّلام أقبَلَ حَتّى مَرَّ بِالتَّنعيمِ « 2 » ، فَلَقِيَ بِها عِيراً قَد اقبِلَ بِها مِنَ اليَمَنِ ، بَعَثَ بِها بَحيرُ بنُ رَيسانَ الحِميَرِيُّ إلى يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ - وكانَ عامِلَهُ عَلَى اليَمَنِ - وعَلَى العيرِ الوَرسُ « 3 » وَالحُلَلُ يُنطَلَقُ بِها إلى يَزيدَ ، فَأَخَذَهَا الحُسَينُ عليه السّلام فَانطَلَقَ بِها .
ثُمَّ قالَ لِأَصحابِ الإِبِلِ : لا اكرِهُكُم ، مَن أحَبَّ أن يَمضِيَ مَعَنا إلَى العِراقِ أوفَينا كِراءَهُ ، وأحسَنّا صُحبَتَهُ ، ومَن أحَبَّ أن يُفارِقَنا مِن مَكانِنا هذا ، أعطَيناهُ مِنَ الكِراءِ عَلى قَدرِ ما قَطَعَ مِنَ الأَرضِ .
قالَ : فَمَن فارَقَهُ مِنهُم حوسِبَ فَأَوفى حَقَّهُ ، ومَن مَضى مِنهُم مَعَهُ أعطاهُ كِراءَهُ
هامش
( 1 ) . المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 85 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 298 ح 10 ، وراجع : تفسير الآيات الأولى من سورة مريم في مصادر التفسير .
( 2 ) . التنعيم : موضع بمكّة في الحِلّ ، وهو بين مكّة وسَرِف ، وسُمّي بذلك لأنّ جبلًا عن يمينه يقال له : نعيم ، وآخر عن شماله يقال له : ناعم ، والوادي : نعمان ( معجم البلدان : ج 2 ص 49 ) . وأصبحت التنعيم في هذا الزمان داخل مكّة ( راجع : الخريطة رقم 2 في آخر هذا المجلّد ) .
( 3 ) . الوَرْسُ : نبت أصفر يُصبغ به ( النهاية : ج 5 ص 173 « ورس » ) .