وَالصِّلَةِ ، فَخَيرُ الأَمانِ أمانُ اللَّهِ ، ولَن يُؤمِنَ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ مَن لَم يَخَفهُ فِي الدُّنيا ، فَنَسأَلُ اللَّهَ مَخافَةً فِي الدُّنيا توجِبُ لَنا أمانَهُ يَومَ القِيامَةِ ، فَإِن كُنتَ نَوَيتَ بِالكِتابِ صِلَتي وبِرّي ، فَجُزيتَ خَيراً فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، وَالسَّلامُ . « 1 »
1429 . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : كَتَبَ عَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرِ بنِ أبي طالِبٍ إلَيهِ [ أي إلَى الحُسَينِ عليه السّلام ] كِتاباً يُحَذِّرُهُ أهلَ الكوفَةِ ، ويُناشِدُهُ اللَّهَ أن يَشخَصَ إلَيهِم ، فَكَتَبَ إلَيهِ الحُسَينُ عليه السّلام : إنّي رَأَيتُ رُؤيا ، ورَأَيتُ فيها رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، وأمَرَني بِأَمرٍ أنَا ماضٍ لَهُ ، ولَستُ بِمُخبِرٍ بِها أحَداً ، حَتّى الاقي عَمَلي .
وكَتَبَ إلَيهِ عَمرُو بنُ سَعيدِ بنِ العاصِ : إنّي أسأَلُ اللَّهَ أن يُلهِمَكَ رُشدَكَ ، وأن يَصرِفَكَ عَمّا يُرديكَ « 2 » ، بَلَغَني أنَّكَ قَدِ اعتَزَمتَ عَلَى الشُّخوصِ إلَى العِراقِ ، فَإِنّي اعيذُك بِاللَّهِ مِنَ الشِّقاقِ ، فَإِن كُنتَ خائِفاً فَأَقبِل إلَيَّ ، فَلَكَ عِندِيَ الأَمانُ وَالبِرُّ وَالصِّلَةُ .
فَكَتَبَ إلَيهِ الحُسَينُ عليه السّلام : إن كُنتَ أرَدتَ بِكِتابِكَ إلَيَّ بِرّي وصِلَتي ، فَجُزيتَ خَيراً فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، وإنَّهُ لَم يُشاقِق مَن دَعا إلَى اللَّهِ ، وعَمِلَ صالِحاً وقالَ إنَّني مِنَ المُسلِمينَ ، وخَيرُ الأَمانِ أمانُ اللَّهِ ، ولَم يُؤمِن بِاللَّهِ مَن لَم يَخَفهُ فِي الدُّنيا ، فَنَسأَلُ اللَّهَ مَخافَةً فِي الدُّنيا ، توجِبُ لَنا أمانَ الآخِرَةِ عِندَهُ . « 3 »
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 387 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 548 وليس فيه ذيله من « قال : وكان كتاب » ، الفتوح : ج 5 ص 67 وفيه « سعيد بن العاص » ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 218 وليس فيهما صدره إلى « ألقى ربّي » وليس فيهما « عبد اللَّه بن جعفر » وكلّها نحوه .
( 2 ) . الرَّدَى : الهلاك ( لسان العرب : ج 14 ص 316 « ردي » ) .
( 3 ) . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 447 ، تهذيب الكمال : ج 6 ص 418 ، تاريخ دمشق : ج 14 ص 209 ، سير أعلام النبلاء : ج 3 ص 297 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 5 ص 9 وليس فيهما ذيله من « وكتب إليه عمرو » ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج 6 ص 2610 ، البداية والنهاية : ج 8 ص 163 .