وذَكَرَ لَهُ أنَّهُ كَتَبَ إلَيهِ شيعَتُهُ بِها .
فَقالَ لَهُ ابنُ مُطيعٍ : أي « 1 » فِداكَ أبي وامّي ! مَتِّعنا بِنَفسِكَ ولا تَسِر إلَيهِم ، فَأَبى حُسَينٌ عليه السّلام .
فَقالَ لَهُ ابنُ مُطيعٍ : إنَّ بِئري هذِهِ قَد رَشَّحتُها « 2 » ، وهذا اليَومُ أوانٌ ما خَرَجَ إلَينا فِي الدَّلوِ شَيءٌ مِن ماءٍ ، فَلَو دَعَوتَ اللَّهَ لَنا فيها بِالبَرَكَةِ .
قالَ : هاتِ مِن مائِها ، فَاتِيَ مِن مائِها فِي الدَّلوِ ، فَشَرِبَ مِنهُ ، ثُمَّ مَضمَضَ ، ثُمَّ رَدَّهُ فِي البِئرِ ، فَأَعذَبَ وأمهى « 3 » . « 4 »
1335 . تاريخ الطبري عن محمّد بن قيس : ثُمَّ أقبَلَ الحُسَينُ عليه السّلام سَيراً إلَى الكوفَةِ ، فَانتَهى إلى ماءٍ مِن مِياهِ العَرَبِ ، فَإِذا عَلَيهِ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُطيعٍ العَدَوِيُّ ، وهُوَ نازِلٌ هاهنا ، فَلَمّا رَأَى الحُسَينَ عليه السّلام قامَ إلَيهِ ، فَقالَ : بِأَبي أنتَ وامّي يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ! ما أقدَمَكَ ؟ ! وَاحتَمَلَهُ فَأَنزَلَهُ .
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : كانَ مِن مَوتِ مُعاوِيَةَ ما قَد بَلَغَكَ ، فَكَتَبَ إلَيَّ أهلُ العِراقِ يَدعونَني إلى أنفُسهِمِ .
فَقالَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُطيعٍ : اذَكِّرُكَ اللَّهَ - يَابنَ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله - وحُرمَةَ الإِسلامِ أن تُنتَهَكَ ! أنشُدُكَ اللَّهَ في حُرمَةِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ! أنشُدُكَ اللَّهَ في حُرمَةِ العَرَبِ ! فَوَاللَّهِ لَئِن طَلَبتَ ما في أيدي بَني امَيَّةَ لَيَقتُلُنَّكَ ، ولَئِن قَتَلوكَ لا يَهابونَ بَعدَكَ أحَداً أبَداً ، وَاللَّهِ
هامش
( 1 ) . في المصدر : « إنّي » وهو تصحيف ظاهر ، وفي بعض المصادر : « أين » ، والظاهر أنّ الصواب ما أثبتناه .
( 2 ) . ترشيح المقطوع من شجر التمر : القيام عليه وإصلاحه حتّى تعود ثمرته تطلع ( راجع : لسان العرب : ج 2 ص 450 « رشح » ) .
( 3 ) . أمْهى الشرابَ : أكثر ماءه ، وقد مَهُوَ هو مَهاوَةً ( لسان العرب : ج 15 ص 298 « مها » ) .
( 4 ) . الطبقات الكبرى : ج 5 ص 144 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 5 ص 8 ، تاريخ دمشق : ج 14 ص 182 ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج 6 ص 2592 عن ابن عون .