فَنَزَلَ شِعبَ عَلِيٍّ عليه السّلام « 1 » . « 2 »
1330 . الفتوح : فَبَينَمَا الحُسَينُ عليه السّلام كَذلِكَ بَينَ المَدينَةِ ومَكَّةَ ، إذِ « 3 » استَقبَلَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُطيعٍ العَدَوِيُّ ، فَقالَ : أينَ تُريدُ أبا عَبدِ اللَّهِ ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِداكَ ؟ !
قالَ : أمّا في وَقتي هذا اريدُ مَكَّةَ ، فَإِذا صِرتُ إلَيهَا استَخَرتُ اللَّهَ تَعالى في أمري بَعدَ ذلِكَ .
فَقالَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُطيعٍ : خارَ اللَّهُ لَكَ يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله فيما قَد عَزَمتَ عَلَيهِ ، غَيرَ أنّي اشيرُ عَلَيكَ بِمَشورَةٍ ، فَاقبَلها مِنّي ، فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : وما هِيَ يَابنَ مُطيعٍ ؟
قالَ : إذا أتَيتَ مَكَّةَ فَاحذَر أن يَغُرَّكَ أهلُ الكوفَةِ ، فيها قُتِلَ أبوكَ ، و [ طُعِنَ ] « 4 » أخوكَ بِطَعنَةٍ طَعَنوهُ كادَت أن تَأتِيَ عَلى نَفسِهِ ، فَالزَمِ الحَرَمَ فَأَنتَ سَيِّدُ العَرَبِ في دَهرِكَ هذا ، فَواللَّهِ لَئِن هَلَكتَ لَيَهلِكَنَّ أهلُ بَيتِكَ بِهَلاكِكَ ، وَالسَّلامُ .
قالَ : فَوَدَّعَهُ الحُسَينُ عليه السّلام ودَعا لَهُ بِخَيرٍ . « 5 »
1331 . العقد الفريد عن أبي عبيد القاسم بن سلّام : دَعَا الحُسَينُ عليه السّلام بِرَواحِلِهِ ، فَرَكِبَها وتَوَجَّهَ نَحوَ مَكَّةَ عَلَى المَنهَجِ الأَكبَرِ ، ورَكِبَ ابنُ الزُّبَيرِ بِرذَوناً « 6 » لَهُ ، وأخَذَ طَريقَ العَرجِ « 7 » حَتّى قَدِمَ مَكَّةَ . ومَرَّ حُسَينٌ عليه السّلام حَتّى أتى عَلى عَبدِ اللَّهِ بنِ مُطيعٍ وهُوَ عَلى بِئرٍ لَهُ ،
هامش
( 1 ) . شِعبُ عليًّ هو شِعبُ أبي طالب نفسه ( راجع : الخريطة رقم 2 في آخر هذا المجلّد ) .
( 2 ) . الأخبار الطوال : ص 228 .
( 3 ) . في المصدر : « إذا » ، والتصويب من المصادر الأخرى .
( 4 ) . ما بين المعقوفين أثبتناه من مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي .
( 5 ) . الفتوح : ج 5 ص 22 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 189 .
( 6 ) . البراذين من الخيل : ما كان من غير نتاج العراب ( لسان العرب : ج 13 ص 51 « برذن » ) .
( 7 ) . العَرْجُ : هي قرية جامعة في وادٍ من نواحي الطائف ( معجم البلدان : ج 4 ص 98 ) وراجع : الخريطة رقم 3 في آخر هذا المجلّد .