تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
كُتُبُ أهلِ العِراقِ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام ، وتَهَيَّأَ لِلمَسيرِ إلَى العِراقِ ، أتَيتُهُ فَدَخَلتُ عَلَيهِ وهُوَ بِمَكَّةَ ، فَحَمِدتُ اللَّهَ وأثنَيتُ عَلَيهِ ، ثُمَّ قُلتُ : أمّا بَعدُ ، فَإِنّي أتَيتُكَ يَابنَ عَمِّ لِحاجَةٍ اريدُ ذِكرَها لَكَ نَصيحَةً ، فَإِن كُنت‌َتَرى أنَّكَ تَستَنصِحُني وإلّا كَفَفتُ عَمّا اريدُ أن أقولَ . فَقالَ : قُل ، فَوَاللَّهِ ما أظُنُّكَ بِسَيِّئِ الرَّأيِ ، ولا هَوٍ « 1 » لِلقَبيحِ مِنَ الأَمرِ وَالفِعلِ . قالَ : قُلتُ لَهُ : إنَّهُ قَد بَلَغَني أنَّكَ تُريدُ المَسيرَ إلَى العِراقِ ، وإنّي مُشفِقٌ عَلَيكَ مِن مَسيرِكَ ؛ إنَّكَ تَأتي بَلَداً فيهِ عُمّالُهُ وامَراؤُهُ ، ومَعَهُم بُيوتُ الأَموالِ ، وإنَّمَا النّاسُ عَبيدٌ لِهذَا الدِّرهَمِ وَالدّينارِ ، ولا آمَنُ عَلَيكَ أن يُقاتِلَكَ مَن وَعَدَكَ نَصرَهُ ، ومَن أنتَ أحَبُّ إلَيهِ مِمَّن يُقاتِلُكَ مَعَهُ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : جَزاكَ اللَّهُ خَيراً يَابنَ عَمِّ ! فَقَد وَاللَّهِ عَلِمتُ أنَّكَ مَشَيتَ بِنُصحٍ ، وتَكَلَّمتَ بِعَقلٍ ، ومَهما يُقضَ مِن أمرٍ يَكُن ، أخَذتُ بِرَأيِكَ أو تَرَكتُهُ ، فَأَنتَ عِندي أحمَدُ مُشيرٍ ، وأنصَحُ ناصِحٍ . قالَ : فَانصَرَفتُ مِن عِندِهِ فَدَخَلتُ عَلَى الحارِثِ بنِ خالِدِ بنِ العاصِ بنِ هِشامٍ ، فَسَأَلَني : هَل لَقيتَ حُسَيناً ؟ فَقُلتُ لَهُ : نَعَم . قالَ : فَما قالَ لَكَ ؟ وما قُلتَ لَهُ ؟ قالَ : فَقُلتُ لَهُ : قُلتُ كَذا وكَذا ، وقالَ : كَذا وكَذا . فَقالَ : نَصَحتَهُ ورَبِّ المَروَةِ الشَّهباءِ « 2 » ، أما ورَبِّ البَنِيَّةِ ، إنَّ الرَّأيَ لَما رَأَيتَهُ ، قَبِلَهُ أو تَرَكَهُ ، ثُمَّ قالَ :
هامش
( 1 ) . هَوِيَهُ هَوَىً فهو هَوٍ : أحبّهُ ( القاموس المحيط : ج 4 ص 404 « هوى » ) . ( 2 ) . الشهباء : البيضاء ( لسان العرب : ج 1 ص 508 « شهب » ) .