العُمرَةِ ، فَقالَ لَهُمَا ابنُ عُمَرَ : اذَكِّرُكُمَا اللَّهَ إلّارَجَعتُما فَدَخَلتُما في صالِحِ ما يَدخُلُ فيهِ النّاسُ ، وتَنظُرا ، فَإِنِ اجتَمَعَ النّاسُ عَلَيهِ لَم تَشُذّا ، وإنِ افتُرِقَ عَلَيهِ كانَ الَّذي تُريدانِ .
وقالَ ابنُ عُمَرَ لِحُسَينٍ عليه السّلام : لا تَخرُج ، فَإِنَّ رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله خَيَّرَهُ اللَّهُ بَينَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ فَاختارَ الآخِرَةَ ، وأنتَ بَضعَةٌ مِنهُ ، ولا تَنالُها - يَعنِي الدُّنيا - فَاعتَنَقَهُ وبَكى ووَدَّعَهُ .
فَكانَ ابنُ عُمَرَ يَقولُ : غَلَبَنا حُسَينٌ عليه السّلام عَلَى الخُروجِ ، ولَعَمري لَقَد رَأى في أبيهِ وأخيهِ عِبرَةً ، ورَأى مِنَ الفِتنَةِ وخِذلانِ النّاسِ لَهُم ما كانَ يَنبَغي لَهُ ألّا يَتَحَرَّكَ ما عاشَ ، وأن يَدخُلَ في صالِحِ ما دَخَلَ فيهِ النّاسُ ، فَإِنَّ الجَماعَةَ خَيرٌ . « 1 »
1318 . الملهوف : جاءَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ - في مَكَّةَ - فَأَشارَ إلَيهِ بِصُلحِ أهلِ الضَّلالِ ، وحَذَّرَهُ مِنَ القَتلِ وَالقِتالِ .
فَقالَ لَهُ : يا أبا عَبدِ الرَّحمنِ ، أما عَلِمتَ أنَّ مِن هَوانِ الدُّنيا عَلَى اللَّهِ أنَّ رَأسَ يَحيَى بنِ زَكَرِيّا اهدِيَ إلى بَغِيٍّ مِن بَغايا بَني إسرائيلَ ؟ !
أما عَلِمتَ أنَّ بَني إسرائيلَ كانوا يَقتُلونَ ما بَينَ طُلوعِ الفَجرِ إلى طُلوعِ الشَّمسِ سَبعينَ نَبِيّاً ، ثُمَّ يَجلِسونَ في أسواقِهِم يَبيعونَ ويَشتَرونَ كَأَن لَم يَصنَعوا شَيئاً ، فَلَم يُعَجِّلِ اللَّهُ عَلَيهِم ، بَل أمهَلَهُم وأخَذَهُم بَعدَ ذلِكَ أخذَ عَزيزٍ مُقتَدِرٍ ! اتَّقِ اللَّهَ يا أبا عَبدِ الرَّحمنِ ، ولا تَدَعَنَّ نُصرَتي . « 2 »
هامش
( 1 ) . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 444 ، تهذيب الكمال : ج 6 ص 416 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 5 ص 7 وفيه « عبد اللَّه بن عبّاس بن أبي ربيعة » ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج 6 ص 2608 ، سير أعلام النبلاء : ج 3 ص 296 ، تاريخ دمشق : ج 14 ص 208 ، البداية والنهاية : ج 8 ص 162 وفيه « وعبد اللَّه بن عبّاس وابن أبي ربيعة » .
( 2 ) . الملهوف : ص 102 ، مثير الأحزان : ص 41 نحوه ، بحار الأنوار : ج 44 ص 365 .