ابنِ عُمَرَ : أنَّهُ كانَ بِماءٍ لَهُ ، فَبَلَغَهُ أنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السّلام قَد تَوَجَّهَ إلَى العِراقِ ، فَلَحِقَهُ عَلى مَسيرَةِ ثَلاثِ لَيالٍ ، فَقالَ لَهُ : أينَ تُريدُ ؟ فَقالَ : العِراقَ ، وإذا مَعَهُ طَواميرُ [ و ] « 1 » كُتُبٌ ، فَقالَ : هذِهِ كُتُبُهُم وبَيعَتُهُم ، فَقالَ : لا تَأتِهِم « 2 » ، فَأَبى .
قالَ : إنّي مُحَدِّثُكَ حَديثاً : إنَّ جِبريلَ أتَى النَّبِيَّ صلّى اللَّه عليه وآله فَخَيَّرَهُ بَينَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، فَاختارَ الآخِرَةَ ولَم يُرِدِ الدُّنيا ، وإنَّكُم بَضعَةٌ مِن رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، وَاللَّهِ لا يَليها أحَدٌ مِنكُم ، وما صَرَفَهَا اللَّهُ عَنكُم إلّالِلَّذي هُوَ خَيرٌ لَكُم . فَأبى أن يَرجِعَ .
قالَ : وَاعتَنَقَهُ ابنُ عُمَرَ وبَكى ، وقالَ : أستَودِعُكَ اللَّهَ مِن قَتيلٍ ! « 3 »
1325 . أنساب الأشراف عن الشعبي : لَمّا أرادَ الحُسَينُ عليه السّلام الخُروجَ مِن مَكَّةَ إلَى الكوفَةِ ، قالَ لَهُ ابنُ عُمَرَ حينَ أرادَ تَوديعَهُ : أطِعني وأقِم ولا تَخرُج ، فَوَاللَّهِ ، ما زَواهَا اللَّهُ عَنكُم إلّا وهُوَ يُريدُ بِكُم خَيراً . فَلَمّا وَدَّعَهُ قالَ : أستَودِعُكَ اللَّهَ مِن قَتيلٍ ! « 4 »
1326 . الجوهرة : لَمّا أرادَ [ الحُسَينُ عليه السّلام ] الخُروجَ مِن مَكَّةَ ، جاءَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ فَقالَ : إلى أينَ تَسيرُ يا أبا عَبدِ اللَّهِ ؟ قالَ : هذِهِ بَيعَةُ أهلِ العِراقِ وكُتُبُهُم قَد أتَتني . قالَ : أتَسيرُ إلى قَومٍ قَتَلوا أباكَ وخَذَلوا أخاكَ ، وكانَت طاعَتُهُم لَهُما أكثَرَ مِمّا لَكَ الآنَ ؟ !
وجَعَلَ عَبدُ اللَّهِ يُثَبِّطُهُ « 5 » عَنِ الخُروجِ ، فَلَمّا أبى عَلَيهِ ، اعتَنَقَهُ وقالَ : أستَودِعُكَ اللَّهَ مِن قَتيلٍ ! « 6 »
هامش
( 1 ) . لا توجد الواو في المصدر ، وأثبتناها من المصادر الأخرى .
( 2 ) . في المصدر : « لا تأتيهم » ، والصواب ما أثبتناه .
( 3 ) . تاريخ دمشق : ج 14 ص 202 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 221 ، أنساب الأشراف : ج 3 ص 375 وليس فيه من « قال : إنّي » إلى « يرد الدنيا » ، ذخائر العقبى : ص 256 كلاهما نحوه ، البداية والنهاية : ج 8 ص 160 وفيه « كان بمكّة » بدل « كان بماء له » ؛ المناقب للكوفي : ج 2 ص 261 ح 726 .
( 4 ) . أنساب الأشراف : ج 3 ص 374 .
( 5 ) . التثبيط : التعويق والشغل عن المراد ( النهاية : ج 1 ص 207 « ثبط » ) .
( 6 ) . الجوهرة : ص 42 .