6 / 12 عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبّاسٍ
« 1 »
1313 . مروج الذهب : لَمّا هَمَّ الحُسَينُ عليه السّلام بِالخُروجِ إلَى العِراقِ ، أتاهُ ابنُ العَبّاسِ ، فَقالَ : يَابنَ عَمِّ ، قَد بَلَغَني أنَّكَ تُريدُ العِراقَ ، وإنَّهُم أهلُ غَدرٍ ، وإنَّما يَدعونَكَ لِلحَربِ ، فَلا تَعجَل ، وإن أبيَتَ إلّامُحارَبَةَ هذَا الجَبّارِ ، وكَرِهتَ المُقامَ بِمَكَّةَ ، فَاشخَص إلَى اليَمَنِ ؛ فَإِنَّها في عُزلَةٍ ، ولَكَ فيها أنصارٌ وإخوانٌ ، فَأَقِم بِها وبُثَّ دُعاتَكَ ، وَاكتُب إلى أهلِ الكوفَةِ وأنصارِكَ بِالعِراقِ فَيُخرِجوا أميرَهُم ، فَإِن قَووا عَلى ذلِكَ ونَفَوهُ عَنها ، ولَم يَكُن بِها أحَدٌ يُعاديكَ أتَيتَهُم - وما أنَا لِغَدرِهِم بِآمِنٍ - وإن لَم يَفعَلوا ، أقَمتَ بِمَكانِكَ إلى أن يَأتِيَ اللَّهُ بِأَمرِهِ ، فَإِنَّ فيها حُصوناً وشِعاباً .
فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : يَابنَ عَمِّ ! إنّي لَأَعلَمُ أنَّكَ لي ناصِحٌ وعَلَيَّ شَفيقٌ ، ولكِنَّ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ كَتَبَ إلَيَّ بِاجتِماعِ أهلِ المِصرِ عَلى بَيعَتي ونُصرَتي ، وقَد أجمَعتُ عَلَى المَسيرِ إلَيهِم .
قالَ : إنَّهُم مَن خَبَرتَ وجَرَّبتَ ، وهُم أصحابُ أبيكَ وأخيكَ وقَتَلَتُكَ غَداً مَعَ أميرِهِم ، إنَّكَ لَو قَد خَرَجتَ فَبَلَغَ ابنَ زيادٍ خُروجُكَ استَنفَرَهُم إلَيكَ ، وكانَ الَّذينَ كَتَبوا إلَيكَ أشَدَّ مِن عَدُوِّكَ ، فَإِن عَصَيتَني وأبَيتَ إلّاالخُروجَ إلَى الكوفَةِ ، فَلا تُخرِجَنَّ
هامش
( 1 ) . عبداللَّه بن عبّاس بن عبد المطّلب ، أبو العباس . ولد بمكّة في الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين ، وهاجر إلى المدينة في سنة ( 8 ه ) عام الفتح ، كان مستشاراً لعمر وأمير الحاجّ لعثمان . وفي خلافة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام كان صاحبه ونصيره ومستشاره ، وأحد ولاته وأمرائه العسكريّين . حاور الخوارج مندوباً من الإمام ، وكان والياً على البصرة عند استشهاد الإمام عليه السّلام . بايع الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام وبقي على عمله . لم يبايع عبداللَّه بن الزبير حين استولى على نواحي الحجاز والعراق ، وكبر ذلك على ابن الزبير وهمّ بإحراقه . كان عالماً خطيباً ، له منزلة رفيعة في التفسير والحديث والفقه ، وكان تلميذاً للإمام عليه السّلام في العلم مفتخراً بذلك . توفّي في منفاه بالطائف سنة ( 68 ه ) وهو ابن إحدى وسبعين سنة ( راجع : الإرشاد : ج 2 ص 8 وسير أعلام النبلاء : ج 3 ص 331 - 359 وأنساب الأشراف : ج 4 ص 39 - 73 والإصابة : ج 4 ص 121 وتاريخ بغداد : ج 1 ص 173 ) .