بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، لِلحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام مِن عَبدِ اللَّهِ بنِ جَعفَرٍ ، أمّا بَعدُ ، أنشُدُكَ اللَّهَ ألّا تَخرُجَ عَن مَكَّةَ ، فَإِنّي خائِفٌ عَلَيكَ مِن هذَا الأَمرِ الَّذي قَد أزمَعتَ عَلَيهِ أن يَكونَ فيه هَلاكُكَ وأهلِ بَيتِكَ ؛ فَإِنَّكَ إن قُتِلتَ أخافُ أن يُطفَأَ نورُ الأَرضِ ، وأنتَ روحُ الهُدى ، وأميرُ المُؤمِنينَ ، فَلا تَعجَل بِالمَسيرِ إلَى العِراقِ ، فَإِنّي آخُذُ لَكَ الأَمانَ مِن يَزيدَ وجَميعِ بَني امَيَّةَ ، عَلى نَفسِكَ ومالِكَ ووَلَدِكَ وأهلِ بَيتِكَ ، وَالسَّلامُ .
قالَ : فَكَتَبَ إلَيهِ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام :
أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ كِتابَكَ وَرَدَ عَلَيَّ فَقَرَأتُهُ ، وفَهِمتُ ما ذَكَرتَ ، واعلِمُكَ أنّي رَأَيتُ جَدّي رَسولَاللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله في مَنامي ، فَخَبَّرَني بِأَمرٍ وأنَا ماضٍ لَهُ ، لي كانَ أو عَلَيَّ ، وَاللَّهِ - يَابنَ عَمّي - ، لَو كُنتُ في جُحرِ هامَّةٍ مِن هَوامِّ الأَرضِ لَاستَخرَجوني وَيقتُلونّي ، وَاللَّهِ يَابنَ عَمّي ، لَيُعدَيَنَّ عَلَيَّ كَما عَدَتِ اليَهودُ عَلَى السَّبتِ ، وَالسَّلامُ . « 1 »
1312 . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : كَتَبَ عَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرِ بنِ أبي طالِبٍ إليهِ كِتاباً ، يُحَذِّرُهُ أهلَ الكوفَةِ ، ويُناشِدُهُ اللَّهَ أن يَشخَصَ إلَيهِم .
فَكَتَبَ إلَيهِ الحُسَينُ عليه السّلام : إنّي رَأَيتُ رُؤيا ، ورَأَيتُ فيها رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، وأمَرَني بِأَمرٍ أنَا ماضٍ لَهُ ، ولَستُ بِمُخبِرٍ بِها أحَداً حَتّى الاقِيَ عَمَلي . « 2 »
راجع : ص 318 ( الفصل السابع / امتناع الإمام عليه السّلام من قبول أمان عمرو بن سعيد ) .
هامش
( 1 ) . الفتوح : ج 5 ص 67 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 217 وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 94 .
( 2 ) . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 447 ، تهذيب الكمال : ج 6 ص 418 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 5 ص 9 ، تاريخ دمشق : ج 14 ص 209 ، سير أعلام النبلاء : ج 3 ص 297 نحوه ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج 6 ص 2610 ، البداية والنهاية : ج 8 ص 163 ؛ المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 94 نحوه .