فجعل الحسن عليه السّلام يكلّم أبا ذرّ ، فقال له مروان : إيهاً « 1 » يا حسن ! ألا تعلم أنّ أمير المؤمنين قد نهى عن كلام هذا الرجل ! فإن كنت لا تعلم فاعلم ذلك .
فحمل عليّ عليه السّلام على مروان ، فضرب بالسوط بين اذني راحلته ، وقال : تنحّ لحاك اللَّه « 2 » إلى النار ، فرجع مروان مغضباً إلى عثمان فأخبره الخبر ، فتلظّى على عليّ عليه السّلام . . . .
ثمّ تكلّم الحسين عليه السّلام فقال :
يا عَمّاه ، إنَّ اللَّهَ تَعالى قادِرٌ أن يُغَيِّرَ ما قَد تَرى ، وَاللَّهُ كُلَّ يَومٍ هُوَ في شَأنٍ ، وقَد مَنَعَكَ القَومُ دُنياهُم ومَنَعتَهُم دينَكَ ؛ فَما أغناكَ عَمّا مَنَعوكَ وأحوَجَهُم إلى ما مَنَعتَهُم ! فَاسأَلِ اللَّهَ الصَّبرَ وَالنَّصرَ ، وَاستَعِذ بِهِ مِنَ الجَشَعِ وَالجَزَعِ ؛ فَإِنَّ الصَّبرَ مِنَ الدّينِ وَالكَرَمِ ، وإنَّ الجَشَعَ لا يُقَدِّمُ رِزقاً ، وَالجَزَعَ لا يُؤَخِّرُ أجَلًا . « 3 »
الثاني : مشاركته عليه السّلام في بعض الحروب
ورد في بعض المصادر مشاركة الحسين عليه السّلام في حرب إفريقيا عام 26 من الهجرة ، وفي حرب طبرستان عام 29 أو 30 من الهجرة ، كما ذكرت مشاركته في حرب القسطنطينيّة عام 48 أو 52 من الهجرة . فمن هذه النقول ما ذكره ابن خلدون في تاريخه :
. . . ثمّ إنّ عبد اللَّه بن أبي سرح كان أمره عثمان بغزو إفريقية سنة خمس وعشرين ، وقال له : إن فتح اللَّه عليك فلك خمس الخمس من الغنائم . وأمّر عقبة بن نافع بن عبد القيس على جند ، وعبد اللَّه بن نافع بن الحرث على آخر وسرّحهما ، فخرجوا إلى إفريقية في عشرة آلاف ، وصالَحَهم أهلُها على مالٍ يؤدّونه ، ولم يقدروا على
هامش
( 1 ) . إيهاً : أي كُفَّ ( النهاية : ج 1 ص 87 « إيه » ) .
( 2 ) . لَحاهُ اللَّه : أي قبّحه ولعنه ( الصحاح : ج 6 ص 2481 « لحي » ) .
( 3 ) . راجع : ص 112 ح 672 .