ملأه . ثمّ دعا الحسين عليه السّلام ، فأعطاه عطاءه ، وأقعده على حجره - أو فخذه - وقبّل ما بين عينيه ، وحثا في حجره حتى ملأه . فقال عبد اللَّه بن عمر : قدّمتهما عليَّ ولي صحبة وليس لهما صحبة ، ولي هجرة وليس لهما هجرة ! فقال : اسكت لا امّ لك ! أبوهما خير من أبيك ، وامّهما خير من امّك . « 1 »
ج - عهد الخليفة الثالث ( 24 - 35 ه ) « 2 »
قضى الإمام الحسين عليه السّلام شطراً من شبابه ، أعني ( 19 - 31 عاماً ) في عهد الخليفة الثالث ، وقد نُقلت بعض الأحداث عن هذا العهد في بعض المصادر ، نشير إليها باختصار :
الأوّل : مشايعة أبي ذرّ حينما نُفي إلى الربذة
ممّا دوّن عن هذه الفترة ، مشايعة الحسين عليه السّلام أبا ذرّ حينما نُفي إلى الربذة « 3 » ، على الرغم من منع عثمان عن ذلك .
فنُقل عن ابن عبّاس قوله :
لمّا اخرج أبو ذرّ إلى الربذة ، أمر عثمان فنودي في الناس ألّا يكلّم أحد أبا ذرّ ولا يشيّعه . وأمر مروان بن الحكم أن يخرج به ، فخرج به ، وتحاماه الناس إلّا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وعقيلًا أخاه ، وحسناً وحسيناً عليهما السّلام ، وعمّاراً ، فإنّهم خرجوا معه يشيّعونه .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 107 ح 664 .
( 2 ) . المعجم الكبير : ج 1 ص 78 الرقم 107 ، تاريخ الطبري : ج 4 ص 193 و 415 ، أسد الغابة : ج 3 ص 585 .
( 3 ) . الربذة : من قرى المدينة على ثلاثة أيّام ، وبهذا الموضع قبر أبي ذرّ الغفاري ( معجم البلدان : ج 3 ص 24 ) وراجع : الخريطة رقم 3 في آخر المجلّد 3 .