وقد نقل ابن كثير نفس المضمون عن الخليفة الثالث حين قال :
كان عثمان بن عفّان يكرم الحسن والحسين عليهما السّلام ويحبّهما . « 1 »
2 . العزلة السياسية
قضى الحسين عليه السّلام كأبيه وسائر أهل البيت عليهم السّلام هذا العهد في عزلة سياسية ؛ مبعدين مرغمين في ذلك غير راغبين ، ممّا أدّى إلى تحديد نشاطهم ، وعدم ذكر الكثير من أحداث حياتهم في هذه الفترة .
وإليك فيما يلي نظرة خاطفة لمواقف الإمام الحسين عليه السّلام ونشاطاته في عهد الخلفاء :
أ - عهد الخليفة الأوّل ( 11 - 13 ه ) « 2 »
لقد تحسّس الإمام الحسين عليه السّلام الألم والمرارة وهو يقضي أيّام طفولته في هذه الفترة ( من السابعة حتّى التاسعة من عمره ) ، حيث تجرّع ألم رحيل جدّه المصطفى صلّى اللَّه عليه وآله ، واستشهاد امّه الزهراء عليها السّلام ، ومظلوميّة أبيه عليّ المرتضى عليه السّلام .
وذكرت بعض المصادر التاريخيّة اعتراضات الحسين عليه السّلام على الخليفة الأوّل حين رآه معتلياً منبر الرسول صلّى اللَّه عليه وآله ، فقال له بلسان الطفولة :
« انزل عن مجلس أبي » ، علماً بأنّ هذه الحادثة منسوبة للحسن عليه السّلام أيضاً . « 3 »
وقد استفاد الإمام عليّ عليه السّلام من مكانة الحسنين عليهما السّلام في هذه المرحلة من أجل إحقاق الحقّ . « 4 » فنقل ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن معاوية ، أنّه ذكر في
هامش
( 1 ) . البداية والنهاية : ج 8 ص 36 و 150 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : ج 3 ص 420 ، الطبقات الكبرى : ج 3 ص 186 و 274 .
( 3 ) . راجع : ص 98 ح 647 .
( 4 ) . ر . ك : ص 98 ( الفصل الأوّل / مناقشة أبي بكر وهو على منبر النبي صلّى اللَّه عليه وآله ) .