الدفاع عن الإسلام قابل للتبرير ، ولا يمكننا نفيه بشكل قاطع ، إلّا أنّ القرائن الّتى أشرنا إليها تدلّ على خلاف ذلك .
الثالث : الدفاع عن عثمان حين محاصرته
من الأمور الّتي تكرّر ذكرها في مصادر أهل السنّة « 1 » ، أنّ الإمام عليّاً عليه السّلام أرسل الحسن والحسين عليهما السّلام للدفاع عن الخليفة الثالث حين محاصرته ، وبقيا هناك إلى آخر الأحداث ، كما تضرّرا بسبب الهجوم على دار عثمان .
وقد شكّك بعض المحقّقين الشيعة المتقدّمين والمتأخّرين في ذلك ؛ كالسيّد المرتضى ، والعلّامة الأميني ، وباقر شريف القرشي ، والسيّد جعفر مرتضى العاملي وغيرهم . وسبب شكّهم هذا ، هو منهج عثمان في الحكم ، واختلاف نهجه وسيرته عن نهج وسيرة الإمام عليّ عليه السّلام ، بالإضافة إلى مشاركة الصحابة في الهجوم على بيت عثمان . مع أنّ سند بعض هذه الروايات ينتهي إلى سعيد بن أبي سعيد المقبري ، الذي قال عنه رجاليّون كبار - كابن شيبة والواقدي وابن حبّان - إنّه فقد شعوره ووعيه في السنين الأربع الأخيرة من عمره . « 2 »
وبشأن هذه النقول يجب الالتفات إلى عدّة أمور :
1 . لا يمكننا نفي حدوث أمر كهذا من الأساس ؛ نظراً لكثرة النقول ، لكنّ تبرير فعل الإمام عليّ عليه السّلام هذا واضح ، فهو يريد دفع تهمة المشاركة في قتل الخليفة
هامش
( 1 ) . تاريخ المدينة : ج 4 ص 1304 ، تاريخ دمشق : ج 39 ص 418 ، الإمامة والسياسة : ج 1 ص 59 وراجع : هذه الموسوعة : ج 2 ص 114 ( الفصل الثالث : الإمام في عهد عثمان / ما روي في الممانعة عن قتل عثمان ) وموسوعة الإمام علي ابن أبي طالب عليه السّلام : ج 2 ص 209 - 215 .
( 2 ) . راجع : الشافي في الإمامة : ج 4 ص 242 والغدير : ج 9 ص 238 وحياة الإمام الحسن بن علي عليه السّلام للقرشي : ج 1 ص 279 والحياة السياسية للإمام الحسن عليه السّلام ، ص 140 وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 8 .