الأَميرِ ، فَاستَأذَنَ فَاذِنَ لَهُ ، فَدَخَلَ وَحدَهُ ، وأجلَسَ مَوالِيَهُ عَلَى البابِ ، وقالَ : إن سَمِعتُم أمراً يُريبُكُم فَادخُلوا « 1 » .
954 . الفتوح : أقبَلَ الحُسَينُ عليه السّلام عَلى مَن بِحَضرَتِهِ ، فَقالَ : قوموا إلى مَنازِلِكُم فَإِنّي صائِرٌ إلى هذَا الرَّجُلِ ، فَأَنظُرُ ما عِندَهُ وما يُريدُ .
فَقالَ لَهُ ابنُ الزُّبَيرِ : جُعِلتُ فِداكَ يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ! إنّي خائِفٌ عَلَيكَ أن يَحبِسوكَ عِندَهُم ، فَلا يُفارِقونَكَ أبَداً دونَ أن تُبايِعَ أو تُقتَلَ .
فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : إنّي لَستُ أدخُلُ عَلَيهِ وَحدي ، ولكِن أجمَعُ أصحابي إلَيَّ وخَدَمي وأنصاري وأهلَ الحَقِّ مِن شيعَتي ، ثُمَّ آمُرُهُم أن يَأخُذَ كُلُّ واحِدٍ سَيفَهُ مَسلولًا تَحتَ ثِيابِهِ ، ثُمَّ يَصيروا بِإِزائي ، فَإِذا أنَا أومَأتُ إلَيهِم وقُلتُ : يا آلَ الرَّسولِ ادخُلوا ، دَخَلوا وفَعَلوا ما أمَرتُهُم بِهِ ، فَأَكونُ عَلَى الِامتِناعِ ، ولا اعطِي المَقادَةَ وَالمَذَلَّةَ مِن نَفسي ، فَقَد عَلِمتُ وَاللَّهِ أنَّهُ جاءَ مِنَ الأَمرِ ما لا قِوامَ بِهِ ، ولكِنَّ قَضاءَ اللَّهِ ماضٍ فِيَّ ، وهُوَ الَّذي يَفعَلُ في بَيتِ رَسولِهِ صلّى اللَّه عليه وآله ما يَشاءُ ويَرضى .
قالَ : ثُمَّ صارَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام إلى مَنزِلِهِ ، ثُمَّ دَعا بِماءٍ ، فَلَبِسَ وتَطَهَّرَ بِالماءِ ، وقامَ فَصَلّى رَكعَتَينِ ، ودَعا رَبَّهُ بِما أحَبَّ في صَلاتِهِ ، فَلَمّا فَرَغَ مِن ذلِكَ أرسَلَ إلى فِتيانِهِ وعَشيرَتِهِ ومَواليهِ وأهلِ بَيتِهِ فأَعلَمَهُم بِشَأنِهِ ، ثُمَّ قالَ : كونوا بِبابِ هذَا الرَّجُلِ فَإِنّي ماضٍ إلَيهِ ومُكَلِّمُهُ ، فَإِن سَمِعتُم أنَّ صَوتي قَد عَلا وسَمِعتُم كَلامي وصِحتُ بِكُم فَادخُلوا يا آلَ الرَّسولِ وَاقتَحِموا مِن غَيرِ إذنٍ ، ثُمَّ اشهَرُوا السُّيوفَ ولا تَعجَلوا ، فَإِن رَأَيتُم ما تَكرَهونَ فَضَعوا سُيوفَكُم ثُمَّ اقتُلوا مَن يُريدُ قَتلي .
ثُمَّ خَرَجَ الحُسَينُ عليه السّلام مِن مَنزِلِهِ وفي يَدِهِ قَضيبُ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، وهُوَ في ثَلاثينَ رَجُلًا مِن أهلِ بَيتِهِ ومَواليهِ وشيعَتِهِ ، حَتّى أوقَفَهُم عَلى بابِ الوَليدِ بنِ عُتبَةَ ، ثُمَّ قالَ :
هامش
( 1 ) . البداية والنهاية : ج 8 ص 147 .