أعناقَهُما . فَقالَ : وَاللَّهِ ما كُنتُ لأِقطَعَ أرحامَهُما ! فَخَرَجا مِن عِندِهِ وتَنَحَّيا مِن تَحتِ لَيلَتِهِما ، فَخَرَجَ الحُسَينُ عليه السّلام إلى مَكَّةَ . « 1 »
960 . المناقب لابن شهرآشوب : لَمّا دَخَلَ [ الحُسَينُ عليه السّلام ] عَلَيهِ [ أي عَلَى الوَليدِ بنِ عُتبَةَ ] وقَرَأَ الكِتابَ قالَ : ما كُنتُ ابايِعُ لِيَزيدَ . فَقالَ مَروانُ : بايِع لأِميرِ المُؤمِنينَ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : كَذَبتَ - وَيلَكَ ! - عَلَى المُؤمِنينَ ، مَن أمَّرَهُ عَلَيهِم ؟ فَقامَ مَروانُ وَجَرَّدَ سَيفَهُ وقالَ : مُر سَيّافَكَ أن يَضرِبَ عُنُقَهُ قَبلَ أن يَخرُجَ مِنَ الدّارِ ودَمُهُ في عُنُقي .
وَارتَفَعَتِ الصَّيحَةُ ، فَهَجَمَ تِسعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِن أهلِ بَيتِهِ وقَدِ انتَضَوا خَناجِرَهُم ، فَخَرَجَ الحُسَينُ عليه السّلام مَعَهُم . « 2 »
961 . تاريخ الطبري عن أبي مخنف : فَدَخَلَ [ الحُسَينُ عليه السّلام ] فَسَلَّمَ عَلَيهِ بِالإِمرَةِ ومَروانُ جالِسٌ عِندَهُ ، فَقالَ حُسَينٌ عليه السّلام كَأَنَّهُ لا يَظُنُّ ما يُظَنُّ مِن مَوتِ مُعاوِيَةَ : الصِّلَةُ خَيرٌ مِنَ القَطيعَةِ « 3 » ، أصلَحَ اللَّهُ ذاتَ بَينِكُما . فَلَم يُجيباهُ في هذا بِشَيءٍ ، وجاءَ حَتّى جَلَسَ ، فَأَقرَأَهُ الوَليدُ الكِتابَ ونَعى لَهُ مُعاوِيَةَ ، ودَعاهُ إلَى البَيعَةِ .
فَقالَ حُسَينٌ عليه السّلام :
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
« 4 » . . . أمّا ما سَأَلتَني مِنَ البَيعَةِ ، فَإِنَّ مِثلي لا يُعطي بَيعَتَهُ سِرّاً ، ولا أراكَ تَجتَزِئُ بِها مِنّي سِرّاً دونَ أن نُظهِرَها عَلى رُؤوسِ النّاسِ عَلانِيَةً ! قالَ : أجَل .
قالَ : فَإِذا خَرَجتَ إلَى النّاسِ فَدَعوتَهُم إلَى البَيعَةِ ، دَعَوتَنا مَعَ النّاسِ فَكانَ أمراً واحِداً .
هامش
( 1 ) . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 241 وراجع : بغية الطلب في تاريخ حلب : ج 6 ص 2572 والمحن : ص 142 .
( 2 ) . المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 88 .
( 3 ) . إشارة إلى أنّ العلاقة بين مروان والوليد كانت تحكمها اللّامبالاة والبرود ولم تكن بينهما روابطوشيجة .
( 4 ) . البقرة : 156 .