لِمِثلِ هذَا الوَقتِ ، أتَرى في أيّ طَلَبَنا ؟
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : إذاً اخبِرُكَ أبا بَكرٍ ، إنّي أظُنُّ بِأَنَّ مُعاوِيَةَ قَد ماتَ ، وذلِكَ أنّي رَأَيتُ البارِحَةَ في مَنامي كَأَنَّ مِنبَرَ مُعاوِيَةَ مَنكوسٌ ، ورَأَيتُ دارَهُ تَشتَعِلُ ناراً ، فَأَوَّلتُ ذلِكَ في نَفسي أنَّهُ ماتَ .
فَقالَ لَهُ ابنُ الزُّبَيرِ : فَاعلَم يَابنَ عَلِيٍّ أنَّ ذلِكَ كَذلِكَ ، فَما تَرى أن تَصنَعَ إن دُعيتَ إلى بَيعَةِ يَزيدَ ، أبا عَبدِ اللَّهِ ؟
قالَ عليه السّلام : أصنَعُ أنّي لا ابايِعُ لَهُ أبَداً ؛ لأِنَّ الأَمرَ إنَّما كانَ لي مِن بَعدِ أخِي الحَسَنِ عليه السّلام ، فَصَنَعَ مُعاوِيَةُ ما صَنَعَ ، وحَلَفَ لِأَخِي الحَسَنِ عليه السّلام أنَّهُ لا يَجعَلُ الخِلافَةَ لِأَحَدٍ مِن بَعدِهِ مِن وُلدِهِ ، وأن يَرُدَّها إلَيَّ إن كُنتُ حَيّاً ، فَإِن كانَ مُعاوِيَةُ قَد خَرَجَ مِن دُنياهُ ولَم يَفِ « 1 » لي ولا لأِخِي الحَسَنِ عليه السّلام بِما كانَ ضَمِنَ فَقَد وَاللَّهِ أتانا ما لا قِوامَ لَنا بِهِ .
انظُر ابا بَكرٍ أنّى ابايِعُ لِيَزيدَ ، ويَزيدُ رَجُلٌ فاسِقٌ مُعلِنُ الفِسقِ ، يَشرَبُ الخَمرَ ويَلعَبُ بِالكِلابِ وَالفُهودِ ، ويُبغِضُ بَقِيَّةَ آلِ الرَّسولِ ، لا وَاللَّهِ لا يَكونُ ذلِكَ أبَداً .
قالَ : فَبَينَما هُما كَذلِكَ في هذِهِ المُحاوَرَةِ إذ رَجَعَ إلَيهِمَا الرَّسولُ فقَالَ : أبا عَبدِ اللَّهِ ، إنَّ الأَميرَ قاعِدٌ لَكُما خاصَّةً فَقوما « 2 » إلَيهِ . قالَ : فَزَبَرَهُ « 3 » الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام ، ثُمَّ قالَ : انطَلِق إلى أميرِكَ - لا امَّ لَكَ - فَمَن أحَبَّ أن يَصيرَ إلَيهِ مِنّا فَإِنَّهُ صائِرٌ إلَيهِ ، وأمّا أنَا فَإِنّي أصيرُ إلَيهِ السّاعَةَ إن شاءَ اللَّهُ تَعالى .
قالَ : فَرَجَعَ الرَّسولُ أيضاً إلَى الوَليدِ بنِ عُتبَةَ ، فَقالَ : أصلَحَ اللَّهُ الأَميرَ ، أمَّا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ خاصَّةً فَقَد أجابَ وها هُوَ صائِرٌ إلَيكَ في إثري .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « يفيء » ، والصواب ما أثبتناه كما في مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي .
( 2 ) . في الطبعة المعتمدة : « تقوما » ، والتصويب من طبعة دار الفكر .
( 3 ) . الزَّبْرُ : الانتهار ، والمنع ، والنهي ( القاموس المحيط : ج 2 ص 37 « زبر » ) .