ذكرناه ممّن تكلّم في هذا الباب ؟
ثمّ لمّا علم بقتل مسلم بن عقيل عليه السّلام وقد أنفذه رائداً له ، كيف لم يرجع لمّا علم الغرور من القوم ، وتفطّن بالحيلة والمكيدة ، ثمّ كيف استجاز أن يحارب بنفر قليل لجموع عظيمة خلفها موادّ لها ، ثمّ لمّا عرض [ عليه ] ابن زياد اللعين الأمان وأن يبايع يزيد لعنه اللَّه تعالى ، كيف لم يستجب حقناً لدمه ودماء من معه من أهله وشيعته ومواليه ؟
ولِمَ ألقى بيده إلى التهلكة ، وبدون هذا الخوف سلّم أخوه الحسن عليه السّلام الأمر إلى معاوية ، فكيف يجمع بين فعليهما بالصحّة ؟
( الجواب ) : قلنا قد علمنا أنّ الإمام متى غلب في ظنّه أنّه يصل إلى حقّه والقيام بما فوّض إليه بضرب من الفعل ، وجب عليه ذلك وإن كان فيه ضرب من المشقّة يتحمّل مثلما تحمّلها ، وسيّدنا أبو عبداللَّه عليه السّلام لم يسر طالباً للكوفة ، إلّابعد توثّق من القوم وعهود وعقود ، وبعد أن كاتبوه عليه السّلام طائعين غير مكرهين ، ومبتدئين غير مجيبين .
وقد كانت المكاتبة من وجوه أهل الكوفة وأشرافها وقرّائها ، تقدّمت إليه عليه السّلام في أيّام معاوية وبعد الصلح الواقع بينه وبين الحسن عليه السّلام ، فدفعهم وقال في الجواب ما وجب . 0
ثمّ كاتبوه بعد وفاة الحسن عليه السّلام ومعاوية باق فوعدهم ومنّاهم ، وكانت أيّاماً صعبة لا يطمع في مثلها . فلمّا مضى معاوية ، عادوا المكاتبة وبذلوا الطاعة وكرّروا الطلب والرغبة ، ورأى عليه السّلام من قوّتهم على من كان يليهم في الحال من قبل يزيد اللعين ، وتشحّنهم عليه وضعفه عنهم ، ما قوى في ظنّه أنّ المسير هو الواجب ، تعيّن عليه ما فعله من الاجتهاد والتسبّب ، ولم يكن في حسابه أنّ القوم يغدر بعضهم ، ويضعف أهل الحقّ عن نصرته ، ويتّفق ما اتّفق من الأمور الغريبة ، فإنّ مسلم بن عقيل رحمة اللَّه عليه لمّا دخل الكوفة أخذ البيعة على أكثر أهلها .
ولمّا وردها عبيد اللَّه بن زياد لعنة اللَّه عليه وقد سمع بخبر مسلم ودخوله الكوفة وحصوله في دار هاني بن عروة المرادي رحمة اللَّه عليه على ما شرح في السيرة ،
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 358
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٥٨