أن يعشق امرأة وهو في سنّ الثانية عشرة من عمره على أقصى التقادير ، بناءً على أنّ أبا الدرداء قد توفّي عام 39 ه ؟ ! « 1 »
3 . لم تذكر المصادر التاريخيّة تولّي عبد اللَّه بن سلّام حكم العراق من جانب معاوية .
وفضلًا عن ذلك ، فإنّ اسم عبد اللَّه بن سلّام قد جاء في الكتب التاريخيّة لأشخاص ثلاثة ، ولد اثنان منهما بعد وقوع هذه الحادثة ، والوحيد من بينهم الذي يمكن أن يكون موجوداً خلال أيام الحادثة هو عبد اللَّه بن سلام اليهودي ، إلّاأنّه لا يمكن أن يكون هو المراد أيضاً ؛ وذلك أنّه توفّي عام 41 أو 43 ه ، وقد كان في تلك الفترة شيخاً عجوزاً مسنّاً . « 2 »
4 . ومن جهة أخرى ، فإنّ صيغة الطلاق ثلاثاً في مجلس واحد لا تنسجم مع فقه أهل البيت عليهم السّلام ؛ فقد ردّ ذلك فقهاء الشيعة بالإجماع . « 3 »
5 . إنّ قصد مختلقي هذه القصّة هو أنّهم يرومون من ورائها أن يصوّروا أسباب ثورة الإمام الحسين عليه السّلام ضدّ يزيد بأنّها أسباب ترجع إلى نزاعات جاهليّة ، وأنّها في نطاق الشجار الشخصي القائم على الأهواء النفسيّة ؛ وذلك كي يقلّلوا من شأنه ، فكانت النقول التاريخيّة الضعيفة خير موضع لدسّ مثل هذه المختلقات .
وفضلًا عن ذلك كلّه ، فليس ثمّة مانع شرعي من هذا الزواج على تقدير وقوعه ، بل إنّ الإمام الحسين عليه السّلام قصد بما أقدم عليه رفع الظلم والجور ، كما صرّح هو بذلك ، على ما تقدّم .
هامش
( 1 ) . راجع : مروج الذهب : ج 3 ص 63 وتاريخ الخلفاء : ص 245 والبداية والنهاية : ج 8 ص 226 .
( 2 ) . الثقات لابن حبّان : ج 3 ص 228 ، أسد الغابة : ج 3 ص 265 ، الإصابة : ج 4 ص 102 ، تاريخ دمشق : ج 29 ص 98 و 101 ، دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام : ج 2 ص 161 و 162 وراجع : التاريخ الكبير : ج 5 ص 18 .
( 3 ) . راجع : جواهر الكلام : ج 32 ص 81 .