فَكَتَبَ مُعاوِيَةُ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام : إنَّ مَن أعطَى اللَّهَ صَفقَةَ يَمينِهِ وعَهدَهُ لَجَديرٌ بِالوَفاءِ ، وقَد انبِئتُ أنَّ قَوماً مِن أهلِ الكوفَةِ قَد دَعَوكَ إلَى الشِّقاقِ ؛ وأهلُ العِراقِ مَن قَد جَرَّبتَ ، قَد أفسَدوا عَلى أبيكَ وأخيكَ ، فَاتَّقِ اللَّهَ وَاذكُرِ الميثاقَ ، فَإِنَّكَ مَتى تَكِدني أكِدكَ .
فَكَتَبَ إلَيهِ الحُسَينُ عليه السّلام : أتاني كِتابُكَ وأنَا بِغَيرِ الَّذي بَلَغَكَ عَنّي جَديرٌ ، وَالحَسَناتُ لا يَهدي لَها إلَّااللَّهُ ، وما أرَدتُ لَكَ مُحارَبَةً ولا عَلَيكَ خِلافاً ، وما أظُنُّ لي عِندَ اللَّهِ عُذراً في تَركِ جِهادِكَ ، وما أعلَمُ فِتنَةً أعظَمُ مِن وِلايَتِكَ أمرَ هذِهِ الامَّةِ .
فَقالَ مُعاوِيَةُ : إن أثَرنا بِأَبي عَبدِ اللَّهِ إلّاأسَداً .
وكَتَبَ إلَيهِ مُعاوِيَةُ أيضاً في بَعضِ ما بَلَغَهُ عَنهُ : إنّي لَأَظُنُّ أنَّ في رَأسِكَ نَزوَةً ، فَوَدِدتُ أنّي أدرَكتُها فَأَغفِرُها لَكَ . « 1 »
2 / 10 خُطبَةُ الإِمامِ عليه السّلام قَبلَ مَوتِ مُعاوِيَةَ بِسَنَةٍ
773 . كتاب سليم بن قيس : لَمّا كانَ قَبلَ مَوتِ مُعاوِيَةَ بِسَنَةٍ ، حَجَّ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام وعَبدُ اللَّهِ بنُ عَبّاسٍ وعَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ مَعَهُ .
فَجَمَعَ الحُسَينُ عليه السّلام بَني هاشِمٍ ، رِجالَهُم ونِساءَهُم ومَوالِيَهُم وشيعَتَهُم مَن حَجَّ مِنهُم ، ومِنَ الأَنصارِ مِمَّن يَعرِفُهُ الحُسَينُ عليه السّلام وأهلُ بَيتِهِ .
هامش
( 1 ) . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 440 ، تاريخ دمشق : ج 14 ص 205 ، سير أعلام النبلاء : ج 3 ص 294 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 5 ص 6 ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج 6 ص 2606 ، البداية والنهاية : ج 8 ص 162 .