تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
قَبرِ جَدّي رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ؛ لِاجَدِّدَ بِهِ عَهداً ، ثُمَّ رُدَّني إلى قَبرِ جَدَّتي فاطِمَةَ بِنتِ أسَدٍ رَحمَةُ اللَّهِ عَلَيها ، فَادفِنّي هُناكَ . وسَتَعلَمُ يَابنَ امِّ أنَّ القَومَ يَظُنُّونَ أنَّكُم تُريدونَ دَفني عِندَ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَيُجلِبونَ « 1 » في مَنعِكُم عَن ذلِكَ ، وبِاللَّهِ اقسِمُ عَلَيكَ أَن تُهَريقَ في أمري مِحجَمَةَ « 2 » دَمٍ . ثُمَّ وَصّى عليه السّلام إلَيهِ بِأَهلِهِ ووُلدِهِ وتَرِكاتِهِ ، وما كانَ وَصّى بِهِ إلَيهِ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السّلام حينَ استَخلَفَهُ وأهَّلَهُ لِمَقامِهِ ، ودَلَّ شيعَتَهُ عَلَى استِخلافِهِ ونَصبِهِ لَهُم عَلَماً مِن بَعدِهِ . فَلَمّا مَضى عليه السّلام لِسَبيلِهِ ، غَسَّلَهُ الحُسَينُ عليه السّلام وكَفَّنَهُ وحَمَلَهُ عَلى سَريرِهِ ، ولَم يَشُكَّ مَروانُ ومَن مَعَهُ مِن بَني امَيَّةَ أَنَّهُم سَيَدفِنونَهُ عِندَ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَتَجَمَّعوا لَهُ ولَبِسُوا السِّلاحَ ، فَلَمّا تَوَجَّهَ بِهِ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام إلى قَبرِ جَدِّهِ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله لِيُجَدِّدَ بِهِ عَهداً ، أقبَلوا إلَيهِم في جَمعِهِم ، ولَحِقَتهُم عائِشَةُ عَلى بَغلٍ وهِيَ تَقولُ : ما لي ولَكُم ، تُريدونَ أن تُدخِلوا بَيتي مَن لا احِبُّ ؟ ! وجَعَلَ مَروانُ يَقولُ : يا رُبَّ هَيجا هِيَ خَيرٌ مِنْ دَعَة ! أيُدفَنُ عُثمانُ في أقصَى المَدينَةِ ، ويُدفَنُ الحَسَنُ مَعَ النَّبِيِّ ؟ ! لا يَكونُ ذلِكَ أبَداً وأنَا أحمِلُ السَّيفَ . وكادَتِ الفِتنَةُ تَقَعُ بَينَ بَني هاشِمٍ وبَني امَيَّةَ ، فَبادَرَ ابنُ عَبّاسٍ إلى مَروانَ فَقالَ لَهُ : ارجِع يا مَروانُ مِن حَيثُ جِئتَ ، فَإِنّا ما نُريدُ أن نَدفِنَ صاحِبَنا عِندَ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، لكِنّا نُريدُ أن نُجَدِّدَ بِهِ عَهداً بِزِيارَتِهِ ، ثُمَّ نَرُدَّهُ إلى جَدَّتِهِ فاطِمَةَ فَنَدفِنَهُ عِندَها بِوَصِيَّتِهِ بِذلِكَ ، ولَو كانَ وَصّى بِدَفنِهِ مَعَ النَّبِيِّ صلّى اللَّه عليه وآله لَعَلِمتَ أنَّكَ أقصَرُ باعاً مِن رَدِّنا عَن ذلِكَ ،
هامش
( 1 ) . يقال : أجلبوا عليه : إذا تجمّعوا وتألّبوا . وأجلَبَه : أعانه ( النهاية : ج 1 ص 282 « جلب » ) . ( 2 ) . المِحْجَمَة : القارورة التي يجمع فيها دمُ الحجامة ( المعجم الوسيط : ج 1 ص 158 « حجم » ) .