تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
السُّيوفُ بَينَنا وتَنقَصِفَ « 1 » الرِّماحُ ويَنفَدَ النَّبلُ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : أما وَاللَّهِ الَّذي حَرَّمَ مَكَّةَ ، لَلحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ ابنُ فاطِمَةَ أحَقُّ بِرَسولِ اللَّهِ وبَيتِهِ مِمَّن ادخِلَ بَيتَهُ بِغَيرِ إذنِهِ ، وهُوَ وَاللَّهِ أحَقُّ بِهِ مِن حَمّالِ الخَطايا ، مُسَيِّرِ أبي ذَرٍّ ، الفاعِلِ بِعَمّارٍ ما فَعَلَ ، وبِعَبدِ اللَّهِ [ بن مسعود ] « 2 » ما صَنَعَ ، الحامِي الحِمى ، المُؤوي لِطَريدِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، لكِنَّكُم صِرتُم بَعدَهُ الامَراءَ ، وبايَعَكُم عَلى ذلِكَ الأَعداءُ وأبناءُ الأَعداءُ . قالَ : فَحَمَلناهُ فَأَتَينا بِهِ قَبرَ امِّهِ فاطِمَةَ « 3 » ، فَدَفَنّاهُ إلى جَنبِها . « 4 » 733 . دلائل الإمامة : لَمّا حَضَرَتهُ [ أي الإِمامَ الحَسَنَ عليه السّلام ] الوَفاةُ ، قالَ لِأَخيهِ الحُسَينِ عليه السّلام : إذا مِتُّ فَغَسِّلني وحَنِّطني وكَفِّنّي ، وصَلِّ عَلَيَّ ، وَاحمِلني إلى قَبرِ جَدّي حَتّى تُلحِدَني إلى جانِبِهِ ، فَإِن مُنِعتَ مِن ذلِكَ فَبِحَقِّ جَدِّكَ رَسولِ اللَّهِ وأبيكَ أميرِ المُؤمِنينَ وامِّكَ فاطِمَةَ وبِحَقّي عَلَيكَ ، إن خاصَمَكَ أحَدٌ رُدَّني إلَى البَقيعِ ، فَادفِنّي فيهِ ولا تُهرِق فِيَّ مِحجَمَةَ دَمٍ . فَلَمّا فرَغَ مِن أمرِهِ وصَلّى عَلَيهِ وسارَ بِنَعشِهِ يُريدُ قَبرَ جَدِّهِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله لِيُلحِدَهُ مَعَهُ ، بَلَغَ ذلِكَ مَروانَ بنَ الحَكَمِ طَريدِ رَسولِ اللَّهِ ، فَوافى مُسرِعاً عَلى بَغلَةٍ حَتّى دَخَلَ عَلى عائِشَةَ ، فَقالَ لَها : يا امَّ المُؤمِنينَ ، إنَّ الحُسَينَ يُريدُ أن يَدفِنَ أخاهُ الحَسَنَ عِندَ قَبرِ جَدِّهِ ، ووَاللَّهِ لَئِن دَفَنَهُ مَعَهُ لَيَذهَبَنَّ فَخرُ أبيكِ وصاحِبِهِ عُمَرَ إلى يَومِ القِيامَةِ .
هامش
( 1 ) . القصف : الكسر ( الصحاح : ج 4 ص 1416 « قصف » ) . ( 2 ) . ضربهما عثمان ضرباً شديداً أو أمر بضربهما ، راجع : موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام : ج 2 ص 158 ( القسم الرابع / الفصل الرابع : مبادئ الثورة على عثمان / معاقبة من أنكر عليه أحداثه ) . ( 3 ) . المراد من « فاطمة » هنا : فاطمة بنت أسد رضي الله عنه . ( 4 ) . الأمالي للطوسي : ص 159 ح 267 ، بشارة المصطفى : ص 271 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 151 ح 22 وراجع : تهذيب الكمال : ج 6 ص 252 وتاريخ دمشق : ج 13 ص 283 .