ادعُ قَيسَ بنَ سَعدِ بنِ عُبادَةَ وَابعَثهُ فِي الرِّجالِ ، وأخرِج أنَا فِي الخَيلِ ، فَلا يُشعِرُ ابنُ هِندٍ إلّاونَحنُ مَعَهُ في عَسكَرِهِ ، فَنُضارِبُهُ حَتّى يَحكُمَ اللَّهُ بَينَنا وبَينَهُ وهُوَ خَيرُ الحاكِمينَ ، فَإِنَّهُمُ الآنَ غارّونَ . « 1 »
فَقالَ : إنّا قَد بايَعنا ولَيسَ إلى ما ذَكَرتَ سَبيلٌ . « 2 »
726 . تاريخ دمشق : قَدِمَ المُسَيَّبُ بنُ نَجَبَةَ الفَزارِيُّ وعِدَّةٌ مَعَهُ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام بَعدَ وَفاةِ الحَسَنِ عليه السّلام ، فَدَعَوهُ إلى خَلعِ مُعاوِيَةَ ، وقالوا : قَد عَلِمنا رَأيَكَ ورَأيَ أخيكَ .
فَقالَ : إنّي أرجو أن يُعطِيَ اللَّهُ أخي عَلى نِيَّتِهِ في حُبِّهِ الكَفَّ ، وأن يُعطِيَني عَلى نِيَّتي في حُبّي جِهادَ الظّالِمينَ . « 3 »
727 . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : لَمّا بايَعَ مُعاوِيَةُ بنُ أبي سُفيانَ النّاسَ لِيَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ، كانَ حُسَينُ بنُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السّلام مِمَّن لَم يُبايِع لَهُ ، وكانَ أهلُ الكوفَةِ يَكتُبونَ إلى حُسَينٍ عليه السّلام يَدعونَهُ إلَى الخُروجِ إلَيهِم في خِلافَةِ مُعاوِيَةَ ، كُلَّ ذلِكَ يَأبى .
فَقَدِمَ مِنهُم قَومٌ إلى مُحَمَّدِ بنِ الحَنَفِيَّةِ ، فَطَلَبوا إلَيهِ أن يَخرُجَ مَعَهُم فَأَبى ، وجاءَ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام فَأَخبَرَهُ بِما عَرَضوا عَلَيهِ ، وقالَ « 4 » : إنَّ القَومَ إنَّما يُريدونَ أن يَأكُلوا بِنا ويُشيطوا « 5 » دِماءَنا . فَأَقامَ حُسَينٌ عليه السّلام عَلى ما هُوَ عَلَيهِ
هامش
( 1 ) . غارّون : أي غافلون ( النهاية : ج 3 ص 355 « غرر » ) .
( 2 ) . أنساب الأشراف : ج 3 ص 364 وراجع : تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 228 والثاقب في المناقب : ص 322 .
( 3 ) . تاريخ دمشق : ج 14 ص 205 ، تهذيب الكمال : ج 6 ص 413 ، سير أعلام النبلاء : ج 3 ص 294 ، البداية والنهاية : ج 8 ص 161 .
( 4 ) . في البداية والنهاية : « فقال له الحسين عليه السّلام : إنّ القوم . . . » .
( 5 ) . شاط فلان : أي ذهب دَمُه هَدَراً ، وأشاط بدمه : أي عَرَّضَهُ للقتل ( الصحاح : ج 3 ص 1138 و 1139 « شيط » ) .