تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
فَانصَرَفوا عَنهُ ، فَلَم يَكُن شَيءٌ أحَبَّ إلَيهِم وإلَى الشّيعَةِ مِن هَلاكِ مُعاوِيَةَ ، وهُم يَأخُذونَ أعطِيَتَهُم ويَغزونَ مَغازِيَهُم . قالوا : وشَخَصَ « 1 » مُحَمَّدُ بنُ بِشرٍ الهَمدانِيُّ وسُفيانُ بنُ لَيلَى الهَمدانِيُّ إلَى الحَسَنِ عليه السّلام ، وعِندَهُ الشّيعَةُ الَّذينَ قَدِموا عَلَيهِ أوَّلًا ، فَقالَ لَهُ سُفيانُ - كَما قالَ لَهُ بِالعِراقِ - : السَّلامُ عَلَيكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ ، فَقالَ لَهُ : اجلِس للَّهِ أبوكَ « 2 » ! وَاللَّهِ لَو سِرنا إلى مُعاوِيَةَ بِالجِبالِ وَالشَّجَرِ ما كانَ إلَّاالَّذي قُضِيَ . ثُمَّ أتَيَا الحُسَينَ عليه السّلام فَقالَ : لِيَكُن كُلُّ امرِىٍ مِنكُم حِلساً مِن أحلاسِ بَيتِهِ ما دامَ هذَا الرَّجُلُ [ مُعاوِيَةُ ] حَيَّاً ، فَإِن يَهلِك وأنتُم أحياءٌ رَجَونا أن يَخيرَ اللَّهُ لَنا ويُؤتِيَنا رُشدَنا ولا يَكِلَنا إلى أنفُسِنا فَ
« إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ »
. « 3 » قالوا : وكانَ حُجرُ بنُ عَدِيٍّ أوَّلَ مَن ذَمَّ الحَسَنَ عليه السّلام عَلَى الصُّلحِ ، وقالَ لَهُ قَبلَ خُروجِهِ مِنَ الكوفَةِ : خَرَجنا مِنَ العَدلِ ودَخَلنا فِي الجَورِ ، وتَرَكنَا الحَقَّ الَّذي كُنّا عَلَيهِ ودَخَلنا فِي الباطِلِ الَّذي كُنّا نَذُمُّهُ ! واعطينَا الدَّنِيَّةَ ورَضينا بِالخَسيسَةِ ، وطَلَبَ القَومُ أمراً وطَلَبنا أمراً ، فَرَجَعوا بِما أحَبّوا مُسرورينَ ، ورَجَعنا بِما كَرِهنا راغِمينَ ! فَقالَ لَهُ : يا حُجرُ ، لَيسَ كُلُّ النّاسِ يُحِبُّ ما أحبَبتَ ، إنّي قَد بَلَوتُ النّاسَ ، فَلَو كانوا مِثلَكَ في نِيَّتِكَ وبَصيرَتِكَ لَأَقدَمتُ . وأتَى الحُسَينَ عليه السّلام فَقالَ لَهُ : يا أبا عَبدِ اللَّهِ ، شَرَيتُمُ العِزَّ بِالذُّلِّ ! وقَبِلتُمُ القَليلَ بِتَركِ الكَثيرِ ، أطِعنِي اليَومَ وَاعصِني سائِرَ الدَّهرِ ، دَع رَأيَ الحَسَنِ عليه السّلام وَاجمَع شيعَتَكَ ، ثُمَّ
هامش
( 1 ) . شَخَصَ من بلدٍ إلى بلد شُخوصاً : أي ذهب ( الصحاح : ج 3 ص 1043 « شخص » ) . ( 2 ) . للَّه‌أبوك : في معرض المدح والتعجّب : أي أبوك للَّه‌خالصاً حيث أنجب بك واتى بمثلك ( النهاية : ج 1 ص 19 ) . ( 3 ) . النحل : 128 .