فَقالَ النّاسُ : هذانِ ابنا بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَحَطَمَهُمَا النّاسُ حَتّى لَم يَستَطيعا أن يَمضِيا ومَعَهُم رَجُلٌ مِنَ الرُّكاناتِ ، فَأَخَذَ الحُسَينُ عليه السّلام بِيَدِ الرُّكانِيِّ « 1 » ورَدَّ النّاسَ عَنِ الحَسَنِ عليه السّلام ، وكانَ يُجِلُّهُ . « 2 »
720 . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : خَرَجَ الحَسَنُ عليه السّلام إلى سَفَرٍ فَأَضَلَّ طَريقَهُ لَيلًا ، فَمَرَّ بِراعي غَنَمٍ فَنَزَلَ عِندَهُ فَأَلطَفَهُ وباتَ عِندَهُ ، فَلَمّا أصبَحَ دَلَّهُ عَلَى الطَّريقِ .
فَقالَ لَهُ الحَسَنُ عليه السّلام : إنّي ماضٍ إلى ضَيعَتي ثُمَّ أعودُ إلَى المَدينَةِ ، ووَقَّتَ لَهُ وَقتاً وقالَ لَهُ : تَأتيني بِهِ .
فَلَمّا جاءَ الوَقتُ شُغِلَ الحَسَنُ عليه السّلام بِشَيءٍ مِن امورِهِ « 3 » عن قُدومِ المَدينَةِ ، فَجاءَ الرّاعي وكانَ عَبداً لِرَجُلٍ مِن أهلِ المَدينَةِ ، فَصارَ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام وهُوَ يَظُنُّهُ الحَسَنَ عليه السّلام ، فَقالَ : أنَا العَبدُ الَّذي بِتَّ عِندي لَيلَةَ كَذا ، ووَعَدتَني أن أصيرَ إلَيكَ في هذَا الوَقتِ . وأراهُ عَلاماتٍ عَرَفَ الحُسَينُ عليه السّلام أنَّهُ الحَسَنُ عليه السّلام .
فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام لَهُ : لِمَن أنتَ يا غُلامُ ؟ فَقالَ : لِفُلانٍ . فَقالَ : كَم غَنَمُكَ ؟ قالَ :
ثَلاثُمِئَةٍ . فَأَرسَلَ إلَى الرَّجُلِ فَرَغَّبَهُ حَتّى باعَهُ الغَنَمَ وَالعَبدَ ، فَأَعتَقَهُ ووَهَبَ لَهُ الغَنَمَ مُكافَأَةً لِما صَنَعَ مَعَ أخيهِ .
وقالَ : إنَّ الَّذي باتَ عِندَك أخي ، وقَد كافَأتُكَ بِفِعلِكَ مَعَهُ . « 4 »
هامش
( 1 ) . كأنّه منسوب إلى ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطّلب بن عبد مناف المطلبي ، الذيصارعه صلّى اللَّه عليه وآله فصرعه مرّتين ( هامش المصدر ) .
( 2 ) . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 405 ح 379 ، تاريخ دمشق : ج 13 ص 239 .
( 3 ) . ما ذُكر من انشغال الإمام الحسن عليه السّلام ببعض أموره هو من استنباط الراوي ، وإلّا فلا شكّ أنّ الإمام لا يخالف عهداً عاهده أو وعداً واعده إلّالأمرٍ قاهر .
( 4 ) . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 153 .