ابن طاووس ، إلّاأنّ المقارنة بين معلومات الكتاب وغيره ، وكذلك تقسيمه الثلاثي : ( الوقائع قبل الحرب ، سرد وقائع معركة عاشوراء ، والحوادث بعد الشهادة ) كلّ ذلك يعزّز الظن بأنّه اعتمد على مثير الأحزان لابن نما ، رغم أنّ الاحتمال المعاكس له وارد أيضاً خاصّة إذا آمنّا بأنّ مثير الأحزان لحفيد ابن نما .
وقد استطاع ابن طاووس بسبب توفّر بعض الكتب لديه - مثل رسائل الكليني ، والإرشاد للشيخ المفيد ، ودلائل الإمامة للطبري « 1 » - أن يغني مواضيع كتابه ، واستطاع أيضاً من خلال بعض الكتب - كمقتل الخوارزمي - أن يجد طريقاً إلى مصادر أقدم ؛ مثل : الفتوح لابن أعثم ، وأن ينقل رواياتها بشيء من التغيير والتلخيص .
وقد حظي الملهوف بقبول علماء الشيعة بسبب شخصيّة مؤلّفه وأسلوبه اللطيف ، ونقله المفصّل لخطب وكلمات الإمام السجّاد عليه السّلام والسيّدة زينب ؛ اللّذين يعكسان أهداف نهضة عاشوراء ، وكذلك تفصيل أحداث كربلاء دون تحريف ، رغم أنّ بعض رواياته تعرّضت للنقد ؛ مثل : حضور السبايا في الأربعين الأولى في كربلاء ، وكذلك العلم المسبق للإمام بشهادته ، كما قُدّمت بعض رواياته باعتبارها عارية عن السند وفاقدة للخلفية التاريخية .
ويرى النقّاد أنّ تأليف الملهوف يعود إلى عهد شباب ابن طاووس ، ولذلك فإنّهم يضعونه في درجة أدنى بالنسبة إلى كتبه القيّمة الأخرى . « 2 » والجدير بالذكر أنّ هناك بعض الأجوبة قُدّمت على هذه النقود . « 3 »
هامش
( 1 ) . راجع : الملهوف : ص 124 وهامش ص 129 الذي ورد في المتن 38 في طبعة نشر جهان .
( 2 ) . راجع : لؤلؤ ومرجان : ص 230 ، معرفي ونقد منابع تاريخ عاشوراء « كلاهما بالفارسيّة » : ص 206 و 208 و 220 .
( 3 ) . راجع : تحقيق دربارهء أول أربعين حضرت سيّد الشهداء عليه السّلام : ص 7 ، وثار اللَّه خون حسين عليه السّلام در رگهاي إسلام « كلاهما بالفارسيّة » : ص 93 .