كان سبط ابن الجوزي واعظاً وخطيباً ومؤرّخاً . وبسبب توفّر بعض المصادر القديمة لديه - مثل مقتل الكلبي ، ومغازي الواقدي ، وتاريخ المدائني ، وتاريخ ابن أبي الدنيا - فقد قدّم أحياناً نقولًا تتميّز بأهمّيتها بسبب ضياع أو نقص بعض مصادر الحضارة الإسلاميّة بعد الاجتياح المغولي . « 1 »
وإضافة إلى ما رواه سبط ابن الجوزي من أحوال الإمام الحسين عليه السّلام ومناقبه ، فقد تعرّض أيضاً لذكر أحداث كربلاء من بدايتها حتّى نهايتها ، بل وذكر الأحداث التي أعقبت الشهادة ؛ مثل حمل الرؤوس ، وسبي أهل بيت الحسين عليه السّلام ، وكذلك عقوبة قاتلي الحسين عليه السّلام ، وعاقبة المجرمين الذين شاركوا في وقائع كربلاء ، وكذلك ثورة التوّابين والمختار الثقفيّ ، كما نقل بعض المراثي حول الإمام الحسين عليه السّلام ، رغم أنّ هذا النقل كان بأسلوب قصصيّ ودون ذكر السند .
وقد نقل سبط ابن الجوزي عن مصادر عديدة ورواة معروفين ؛ مثل السدّي ، والشعبي ، وعبد اللَّه بن عمر بن الورّاق وغيرهم ، إلّاأنه تأثّر في الغالب بكتاب ابن أعثم وأسلوبه القصصيّ .
حظي سبط ابن الجوزيّ طيلة حياته باحترام الناس والحكّام المحلّيّين آنذاك وحبّهم له ، وأثنى عليه أمثال ابن خلّكان ، والذهبي ، والصفدي . « 2 »
30 . الملهوف على قتلى الطفوف
للسيّد رضيّ الدين عليّ بن موسى بن جعفر ، المعروف بالسيّد ابن طاووس
هامش
( 1 ) . مثل رواية شهادة الطفل الرضيع نقلًا عن هشام الكلبي ، والتي تختلف عن رواية بعض المصادر ( راجع : تذكرة الخواص : ص 252 ) ، أو الرواية المفصّلة لكتاب يزيد إلى ابن عبّاس قبل انطلاق الثورة ، والتي جاءت مختصرة في الكتب الأخرى ( راجع : تذكرة الخواص : ص 237 - / 239 ) .
( 2 ) . راجع : وفيات الأعيان : ج 3 ص 142 ، ذيل الرقم 370 ، تاريخ الإسلام : ج 48 ص 184 الرقم 176 ، الوافي بالوفيات : ج 29 ص 121 الرقم 139 .