ظِئرٌ « 1 » كانَ لَنا ، قالَ : قَدِمتُ بِأَباعِرَ لي - عِشرينَ أو ثَلاثينَ بَعيراً - ذَا المَروَةِ « 2 » اريدُ الميرَةَ « 3 » مِنَ التَّمرِ ، فَقيلَ لي : إنَّ عَمرَو بنَ عُثمانَ في مالِهِ ، وَالحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السّلام في مالِهِ ، قالَ : فَجِئتُ عَمرَو بنَ عُثمانَ فَأَمَرَ لي بِبَعيرَينِ أن يُحمَلَ لي عَلَيهِما .
فَقالَ لي قائِلٌ : وَيلَكَ ! ائتِ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السّلام ، فَجِئتُهُ ولَم أكُن أعرِفُهُ ، فَإِذا رَجُلٌ جالِسٌ بِالأَرضِ حَولَهُ عَبيدُهُ ، بَينَ يَدَيهِ جَفنَةٌ عَظيمَةٌ فيها خُبزٌ غَليظٌ ولَحمٌ وهُوَ يَأكُلُ وهُم يَأكُلونَ مَعَهُ ، فَسَلَّمتُ فَقُلتُ : وَاللَّهِ ما أرى أن يُعطِيَني هذا شَيئاً !
فَقالَ : هَلُمَّ فَكُل ، فَأَكَلتُ مَعَهُ ، ثُمَّ قامَ إلى رَبيعِ الماءِ - مَجراهُ - فَجَعَلَ يَشرَبُ بِيَدَيهِ ، ثُمَّ غَسَلَهُما ، وقالَ : ما حاجَتُكَ ؟ فَقُلتُ : أمتَعَ اللَّهُ بِكَ ! قَدِمتُ بِأَباعِرَ اريدُ الميرَةَ مِن هذِهِ القَريَةِ ، فَذُكِرتَ لي فَأَتَيتُكَ لِتُعطِيَني مِمّا أعطاكَ اللَّهُ . قالَ : اذهَب فَائتِني بِأَباعِرِكَ ، فَجِئتُ بِها فَقالَ : دونَكَ هذَا المَربِدَ « 4 » فَأَوقِرها « 5 » مِن هذَا التَّمرِ ، فَأَوقَرتُها وَاللَّهِ ما حَمَلَت ، ثُمَّ انطَلَقتُ فَقُلتُ : بِأَبي وامّي ، هذا وَاللَّهِ الكَرَمُ ! « 6 »
4 / 5 - 5 لَم أكُن لِأَزيدَ عَلى سَيِّدي !
489 . تهذيب الكمال عن حميد بن هلال : تَفاخَرَ رَجُلانِ مِن قُرَيشٍ ، رَجُلٌ مِن بَني هاشِمٍ ورَجُلٌ مِن بَني امَيَّةَ ، فَقالَ هذا : قَومي أسخى مِن قَومِكَ ، وقالَ هذا : قَومي أسخى
هامش
( 1 ) . الظِّئر : المرضعة غير ولدها ، ويقع على الذكر والأنثى ( النهاية : ج 3 ص 154 « ظأر » ) .
( 2 ) . ذو المَروَة : قرية بوادي القرى ، وقيل : بين خشب ووادي القرى ( معجم البلدان : ج 5 ص 116 ) وراجع : الخريطة رقم 5 في آخر المجلّد 5 .
( 3 ) . الميرة : الطعام يمتاره الإنسان ( الصحاح : ج 2 ص 821 « مير » ) .
( 4 ) . المَربِدُ : موضع التمر ( لسان العرب : ج 3 ص 171 « ربد » ) .
( 5 ) . الوِقْرُ : الحِمْلُ ( النهاية : ج 5 ص 213 « وقر » ) .
( 6 ) . مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا : ص 275 ح 433 .