الإيثار في القرآن والحديث
جاء استعمال لفظ الإيثار ومشتقّاته في النصوص الإسلامية بمعنيين متضادّين ، إذ يُستعمل تارة بمعنى التقديم الإيجابي الذي يعدّ بدوره من أعظم القيم الأخلاقية وأسماها ، كما في قوله تعالى :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
. « 1 »
كما يستعمل تارة أخرى بمعنى التقديم السلبي ، كما في قوله سبحانه :
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
. « 2 »
والجدير بالذكر أنّ هذا القسم ناهض لتبيين الإيثار الإيجابي انطلاقاً من المنظور القرآني والحديثي .
1 . قيمة الإيثار
يعدّ الإيثار أحد أبرز الفضائل والقيم الإنسانية حيث نعتته كلمات القادة المعصومين بأوصاف كريمة من قبيل أنّه أسمى مكارم الأخلاق ، وأرفع مراتب الإحسان ، وأعلى درجات الإيمان وأفضل عبادةٍ .
وفي ثقافة الإسلام ومعياره : لا يستحقّ أحد من الناس ألقاب الفضيلة والمروءة والفتوّة ويكون بها خليقاً ، إلّامن تخلّق بهذه الخصلة الكريمة وحظي بها .
2 . نتائج الإيثار
فعلى عكس الاتّجاهات المادية والتيارات الوضعية التي تشيع ثقافة الأثَرة والأنانية وعبادة الذات وتصنيمها ، ينظر الإسلام إلى الأنانية والأثَرة بوصفهما الأصل الذي تنشأ منه المفاسد الفردية والاجتماعية ، ومن ثَمّ تراه يسعى من وراء إشاعة ثقافة الإيثار والمؤاساة وتعميمها إلى تجفيف هذا الجذر الخطير ومحاصرة تبعاته المدمّرة .
وعندما نطلّ على المسألة من زاوية نظرة دقيقة تنفذ إلى الأعماق ، سندرك أنّ الإسلام استطاع من خلال هذا المنهج استيعاب الغرور الفطري للإنسان واحتوائه وتوجيهه ، ومن ثَمّ استطاع أن يؤمّن له منافعه الواقعية وما يرنو إليه على المدى البعيد ، فالإنسان الذي يعيش الإيثار ويمارسه إنّما يبني ذاته ويُحسن لنفسه ويُؤمّن مصالحه الحقيقية الدائمة ، وبتعبير القرآن الكريم :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ
. « 3 »
11 / 2 . الأمثال العليا في الإيثار
الكتاب
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
. « 4 »
الحديث
1734 . تنبيه الخواطر عن عائشة : ما شَبِعَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ثَلاثَةَ أيّامٍ مُتَوالِيَةً حَتّى فارَقَالدُّنيا ، ولَو شاءَ لَشَبِعَ ، ولكِنَّهُ كانَ يُؤثِرُ عَلى نَفسِهِ . « 5 »
هامش
( 1 ) . الحشر : 9
( 2 ) . الأعلى : 16 و 17
( 3 ) . الإسراء : 7
( 4 ) . البقرة : 207
( 5 ) . تنبيه الخواطر : ج 1 ص 172