تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتخب حكم النبى الاعظم « صلى الله عليه وآله » — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

الإيثار في القرآن والحديث

جاء استعمال لفظ الإيثار ومشتقّاته في النصوص الإسلامية بمعنيين متضادّين ، إذ يُستعمل تارة بمعنى التقديم الإيجابي الذي يعدّ بدوره من أعظم القيم الأخلاقية وأسماها ، كما في قوله تعالى :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
. « 1 » كما يستعمل تارة أخرى بمعنى التقديم السلبي ، كما في قوله سبحانه :
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
. « 2 » والجدير بالذكر أنّ هذا القسم ناهض لتبيين الإيثار الإيجابي انطلاقاً من المنظور القرآني والحديثي . 1 . قيمة الإيثار يعدّ الإيثار أحد أبرز الفضائل والقيم الإنسانية حيث نعتته كلمات القادة المعصومين بأوصاف كريمة من قبيل أنّه أسمى مكارم الأخلاق ، وأرفع مراتب الإحسان ، وأعلى درجات الإيمان وأفضل عبادةٍ . وفي ثقافة الإسلام ومعياره : لا يستحقّ أحد من الناس ألقاب الفضيلة والمروءة والفتوّة ويكون بها خليقاً ، إلّامن تخلّق بهذه الخصلة الكريمة وحظي بها . 2 . نتائج الإيثار فعلى عكس الاتّجاهات المادية والتيارات الوضعية التي تشيع ثقافة الأثَرة والأنانية وعبادة الذات وتصنيمها ، ينظر الإسلام إلى الأنانية والأثَرة بوصفهما الأصل الذي تنشأ منه المفاسد الفردية والاجتماعية ، ومن ثَمّ تراه يسعى من وراء إشاعة ثقافة الإيثار والمؤاساة وتعميمها إلى تجفيف هذا الجذر الخطير ومحاصرة تبعاته المدمّرة . وعندما نطلّ على المسألة من زاوية نظرة دقيقة تنفذ إلى الأعماق ، سندرك أنّ الإسلام استطاع من خلال هذا المنهج استيعاب الغرور الفطري للإنسان واحتوائه وتوجيهه ، ومن ثَمّ استطاع أن يؤمّن له منافعه الواقعية وما يرنو إليه على المدى البعيد ، فالإنسان الذي يعيش الإيثار ويمارسه إنّما يبني ذاته ويُحسن لنفسه ويُؤمّن مصالحه الحقيقية الدائمة ، وبتعبير القرآن الكريم :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ
. « 3 »

11 / 2 . الأمثال العليا في الإيثار

الكتاب
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
. « 4 » الحديث 1734 . تنبيه الخواطر عن عائشة : ما شَبِعَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ثَلاثَةَ أيّامٍ مُتَوالِيَةً حَتّى فارَق‌َالدُّنيا ، ولَو شاءَ لَشَبِعَ ، ولكِنَّهُ كانَ يُؤثِرُ عَلى نَفسِهِ . « 5 »
هامش
( 1 ) . الحشر : 9 ( 2 ) . الأعلى : 16 و 17 ( 3 ) . الإسراء : 7 ( 4 ) . البقرة : 207 ( 5 ) . تنبيه الخواطر : ج 1 ص 172