تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتخب حكم النبى الاعظم « صلى الله عليه وآله » — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

الوجه الرابع : إيثار أحد أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله

جاء في مستدرك الحاكم ، عن ابن عمر : اهدِيَ لِرَجُلٍ مِن أصحابِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله رَأسُ شاةٍ ، فَقالَ : إنَّ أخي فُلاناً وعِيالَهُ أحوَجُ إلى هذا مِنّا . قالَ : فَبَعَثَ إلَيهِ ، فَلَم يَزَل يَبعَثُ بِهِ واحِداً إلى آخَرَ حَتّى تَداوَلَها سَبعَةُ أبياتٍ حَتّى رَجَعَت إلَى الأَوَّلِ ، فَنَزَلَت :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
إلى آخِرِ الآيَةِ . « 1 »

الوجه الخامس : إيثار جماعة من شهداء أحد

كتب مؤلّف تفسير مجمع البيان في بيان شأن نزول الآية ، ما نصّه : قيل : نزلت في سبعة عطشوا في يوم أحد فجيء بماء يكفي لأحدهم ، فقال واحد منهم : ناول فلاناً حتّى طيف على سبعتهم ، وماتوا ولم يشرب أحد منهم ، فأثنى اللَّه سبحانه عليهم . « 2 »

تحليل الوجوه المذكورة

تنتهي عملية دراسة الوجوه المذكورة حول أسباب نزول آية الإيثار وتحليلها ، إلى أنّ شأن النزول الأصلي الذي يتوافق مع ظاهر القرآن وتدلّ عليه الروايات يتمثّل بإيثار الأنصار في واقعة تقسيم الغنائم التي حصل عليها المسلمون من يهود بني نضير ؛ فقد آثر الأنصار المهاجرين بحصّتهم من تلك الغنيمة وقدّموهم على أنفسهم ، فنزلت الآية تثني عليهم . ولمّا كانت الروايات الدالّة على هذا الوجه متّسقة مع ظاهر آية الإيثار ومنسجمة معه ، فقد مالت غالبية المفسّرين إليه وتبنّته . على هذا الضوء ينبغي القول أنّ الروايات التي لها دلالة على بقيّة الوجوه المشار لها آنفاً ، إنّما هي بصدد تطبيق خاتمة الآية على الموارد المذكورة من باب الجري . أمّا إذا أردنا تطبيق جملة :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
على فرد خاصّ كما لاحظنا ذلك في عدد من الروايات السابقة ، فلا ريب في أنّ الإمام عليّاً عليه السلام هو « سيّد المؤثِرين » . وعندئذٍ فلا مانع من أن نقول أنّ جبرئيل قد طبّق خاتمة آية الإيثار على جميع موارد إيثار الإمام وبقيّة موارد الإيثار الكبرى ووقائعها ، وأنّ المقصود من نزول الآية في هذه الموارد هو الجري والتطبيق بواسطة جبرئيل عليه السلام .

الفصل الثاني عشر : الأمانة

12 / 1 . أهميّةُ الأمانة

الكتاب
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
. « 3 » الحديث 1738 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا تَنْظروا إلى كَثرَةِ صَلاتِهِم وصَومِهِم ، وكَثرَةِ الحَجِّ ، والمعروفِ ، وَطَنطَنَتِهِم باللّيلِ ! ولكنِ انْظُروا إلى صِدقِ الحديثِ وأداءِ
هامش
( 1 ) . المستدرك على الصحيحين : ج 2 ص 526 ح 3799 ( 2 ) . مجمع البيان : ج 9 ص 391 ( 3 ) . المؤمنون : 8